أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

91

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

المشهور ، بل الإجماع على أنه مفعول من أجله ، وتقديره : مخافة أن تبسل ، أو كراهة أن تبسل « 1 » ، أو ألّا تبسل . والثاني : قال الشيخ : - بعد أن نقل الاتفاق على المفعول من أجله - : ويجوز عندي أن يكون في موضع جر على البدل من الضمير ، والضمير مفسّر بالبدل ، ويضمر الإبسال ، لما في الإضمار من التفخيم ، كما أضمروا ضمير الأمر والشأن ، والتقدير : وذكر بارتهان النفوس وحبسها بما كسبت ، كما قالوا : « اللهم صلّ عليه الرؤوف الرحيم » ، وقد أجاز ذلك سيبويه ، قال « 2 » : « فإن قلت : « ضربت وضربوني قومك » نصبت ، إلّا في قول من قال : أكلوني البراغيث « 3 » أو تحمله على البدل من المضمر » . وقال أيضا : « فإن قلت : « ضربني وضربتهم قومك » ، رفعت على التقديم والتأخير ، إلّا أن تجعل ههنا البدل ، كما جعلته في الرفع انتهى » . وقد روى قوله : 1961 - . . . * فاستاكت به ، عود إسحل « 4 » « بجر « عود » على البدل من الضمير » . قلت : أما تفسير الضمير غير المرفوع بالبدل فهو قول الأخفش ، وأنشد عليه هذا العجز ، وأوله : إذا هي لم تستك بعود أراكة * تنخّل ، فاستاكت به ، عود إسحل « 5 » ، والبيت لطفيل الغنوي ، يروى برفع « عود » ، وهذا هو المشهور ، عند النحاة ، ورفعه على إعمال الأول ، وهو « تنخّل » ، وإهمال الثاني ، وهو « فاستاكت » ، أعطاه ضميره ، ولو أعمله لقال : « فاستاكت بعود إسحل » ، ولا يمكن لانكسار البيت ، والرواية الأخرى التي استشهد بها ضعيفة جدا ، لا يعرفها أكثر المعربين ، ولو استشهد بما لا خلاف فيه ، كقوله : 1962 - على حالة لو أنّ في القوم حاتما * على جوده لضنّ بالماء حاتم « 6 » بجر « حاتم » بدلا من الهاء في « جوده » والقوافي مجرورة ، لكان أولى . والإبسال : الارتهان ، يقال : أبسلت ولدي ، وأهلي ، أي : ارتهنتهم ، قال : 1963 - وإبسالي بنيّ بغير جرم * بعرناه ، ولا بدم مراقع « 7 » بعونا : جنينا ، والبعو : الجناية . وقيل : الإبسال : أن يسلم الرجل نفسه للهلكة . وقال الراغب : البسل : ضمّ الشيء ومنعه ، ولتضمنه معنى الضمّ استعير لتقطب الوجه ، فقيل : هو باسل ، ومبتسل الوجه ، ولتضمنه معنى المنع قيل للمحرّم والمرتهن بسل . ثم قال : والفرق بين الحرام والبسل ، أن الحرام عامّ فيما كان ممنوعا منه بالقهر والحكم . والبسل هو الممنوع بالقهر . وقيل للشجاعة بسالة ، إما لما يوصف به الشجاع من عبوس وجهه ، أو لكونه

--> ( 1 ) البحر ( 4 / 155 - 156 ) . ( 2 ) انظر الكتب ( 1 / 78 ) . ( 3 ) انظر هذه اللغة في التصريح ( 1 / 275 ) . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) البيت لطفيل الغنوي ونسب للمقنع الكندي ونسب لعمر بن أبي ربيعة ولامرىء القيس انظر ديوان طفيل ( 37 ) ، ديوان ابن أبي ربيعة ( 339 ) ، ملحق ديوان امرئ القيس ( 474 ) ، الكتاب ( 1 / 78 ) ، الهمع ( 1 / 66 ) ، الأشموني ( 2 / 105 ) ، ابن يعيش ( 1 / 78 ) ، الدرّر ( 1 / 46 ) . ( 6 ) تقدم . ( 7 ) البيت لعوف بن الأحوص الباهلي انظر مجاز القرآن ( 1 / 194 ) ، التهذيب ( 3 / 241 ) ، اللسان ( بعا ) تفسير القرطبي ، ( 7 / 13 ) ، البحر ( 4 / 144 ) . يعوناه : أي جنيناه .