أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

504

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

الذي اخترته عن بعض أئمة النحو » . وقوله : « أَحَقُّ » ليس للتفصيل ، بل بمعنى « حقيق » ، إذ لا مفاضلة بين المسجدين . و « أَنْ تَقُومَ » أي : بأن تقوم . والتاء لخطاب الرسول عليه الصلاة والسّلام . و « فِيهِ » متعلّق به . قوله : « فِيهِ رِجالٌ » . يجوز أن تكون « فِيهِ » صفة « لَمَسْجِدٌ » و « رِجالٌ » فاعل ، وأن تكون حالا من الهاء في « فِيهِ » ، و « رِجالٌ » فاعل به أيضا ، وهذان أولى من حيث إنّ الوصف بالمفرد أصل ، والجار قريب من المفرد . ويجوز أن تكون « فِيهِ » خبرا مقدما ، و « رِجالٌ » مبتدأ مؤخر . وفي هذه الجملة أيضا ثلاثة أوجه ، أحدها : الوصف . والثاني : الحال على ما تقدم . والثالث : الاستئناف . وقرأ عبد اللّه بن زيد « فِيهِ » بكسر الهاء « فيه » الثانية بضمها ، وهو الأصل ، جمع بذلك بين اللغتين ، وفيه أيضا رفع توهم التوكيد ، ورفع توهم أن « رِجالٌ » مرفوع ب « تَقُومَ » . وقوله : « يُحِبُّونَ » صفة ل « رِجالٌ » ، و « أَنْ » مفعول به . وقرأ طلحة بن مصرف ، والأعمش « يطّهّروا » بالإدغام . وعلي بن أبي طالب « المتطهّرين » بالإظهار ، عكس قراءة الجمهور في اللفظتين . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 109 ] أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 109 ) قوله : أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ : قرأ نافع ، وابن عامر « أسّس » مبنيا للمفعول ، « بنيانه » بالرفع ، لقيامه مقام الفاعل . والباقون « أَسَّسَ » مبنيا للفاعل ، « بُنْيانَهُ » مفعول به ، والفاعل ضمير « مِنَ » . وقرأ عمارة بن عائذ : الأول مبنيا للمفعول ، والثاني مبنيا للفاعل ، و « بنيانه » مرفوع على الأولى ، ومنصوب على الثانية لما تقدم . وقرأ نصر بن علي ، ونصر بن عاصم « أَسَّسَ بُنْيانَهُ » . وقرأ أبو حيوة ، والنصران أيضا « آساس بنيانه » جمع « أسّ » ، وروى عن نصر بن عاصم أيضا « أسس » بهمزة مفتوحة وسين مضمومة . وقرىء « إساس » بالكسر ، وهي جموع أضيفت إلى « البنيان » . وقرىء « أساس » بفتح الهمزة . و « أسّ » بضم الهمزة وتشديد السين ، وهما مفردان أضيفا إلى « البنيان » . ونقل صاحب كتاب اللوامح فيه « أسس » بالتخفيف ورفع السين ، « بنيانه » بالجر ، ف « أَسَّسَ » مصدر أسس الحائط ، يؤسّه أسسا ، وأسّا . فهذه عشر قراءات . والأسّ والأساس : القاعدة التي يبنى عليها الشيء . ويقال : كان ذلك على أسّ الدّهري كقولهم : على وجه الدهر . « ويقال : أسّ ، مضعفا ، أي : جعل له آساسا ، وآسس ، بزنة « فاعل » . و « البنيان » فيه قولان : أحدهما : أنه مصدر ، ك « الغفران ، والشّكران » ، وأطلق على المفعول ك « الخلق » بمعنى المخلوق . والثاني : أنه جمع ، وواحده « بنيانة » ، قال الشاعر : 2564 - كبنيانة القاريّ موضع رحلها * وآثار نسعيها من الدّفّ أبلق « 1 » يعنون أنه اسم جنس ، ك « قمح وقمحة » . قوله : « عَلى تَقْوى » يجوز فيه وجهان : أحدهما : أنه متعلّق بنفس « أُسِّسَ » فهو مفعول في المعنى .

--> ( 1 ) البيت لكعب بن زهير انظر البحر المحيط ( 5 / 100 ) .