أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
501
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
تزكّيهم . وفيه ضعف ، لقلة نظيره في كلامهم . وتلخص من ذلك أن الجملتين يجوز أن يكونا حالين من فاعل « خُذْ » ، على أن تكون التاء للخطاب ، وأن يكونا صفتين ل « صَدَقَةً » ، على أن التاء للغيبة ، والعائد محذوف من الأولى ، وأن يكون « تُطَهِّرُهُمْ » حالا ، أو صفة ، و « تُزَكِّيهِمْ » حالا على ما جوّزه مكي ، وأن يكون « تُزَكِّيهِمْ » خبر مبتدأ محذوف ، و « الواو » للحال . وقرأ الحسن « تطهرهم » مخففا من « أطهر » ، عدّاه بالهمزة . قوله : إِنَّ صَلاتَكَ « قرأ الأخوان » ، وحفص « إِنَّ صَلاتَكَ » ، وفي هود أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ بالتوحيد . والباقون « إنّ صلواتك » ، « أصلواتك » بالجمع فيهما ، وهما واضحتان ، إلّا أن « الصلاة » هنا المراد بها : الدعاء ، وفي تيك : العبادة . والسّكن : الطمأنينة ، قال : 2561 - يا جارة الحيّ ألا كنت لي سكنا * إذ ليس بعض من الجيران أسكنني ف « فعل » بمعنى مفعول ، كالقبض بمعنى المقبوض ، والمعنى : يسكنون إليها . قال أبو البقاء : « ولذلك لم يؤنثه » . لكن الظاهر أنه هنا بمعنى فاعل ، لقوله : « لَهُمْ » . ولو كان كما قال لكان التركيب : سكن إليها ، أي : يسكنون إليها ، فقد ظهر أن المعنى : مسكنة لهم . هُوَ يَقْبَلُ : « هُوَ » مبتدأ ، و « يَقْبَلُ » خبره ، والجملة خبر « أَنَّ » ، و « أَنَّ » وما في حيّزها سادة مسد المفعولين ، أو مسد الأول . ولا يجوز أن يكون « هُوَ » فصلا ، لأن ما بعده لا يوهم الوصفية ، وقد تحرر ذلك فيما تقدم . وقرأ الحسن ( بخلاف عنه « ألم تعلموا » ) . قال الشيخ : « وفي مصحف أبيّ « ألم تعلموا » بالخطاب ، وفيه احتمالات ، أحدها : أن يكون خطابا للمتخلفين الذين قالوا : ما هذه الخاصة التي اختص بها هؤلاء ، وأن يكون التفاتا من غير إضمار قول ، والمراد : ، وأن يكون على إضمار قول ، أي : قل لهم يا محمد : ألم تعلموا . قوله : « عَنْ عِبادِهِ » متعلق ب « يَقْبَلُ » . وإنّما تعدّى ب « عَنْ » فقيل : « لأن معنى « من » ، ومعنى « عن » متقاربين . قال ابن عطية : « وكثيرا ما يتوصل في موضع واحد بهذه وبهذه ، نحو : « لا صدقة إلا عن غنى ، ومن غنى » ، و « فعل ذلك فلان من أشره وبطره ، وعن أشره وبطره » . وقيل : لفظة « عَنْ » تشعر ببعد ما ، تقول « جلس عن يمين الأمير » ، أي : مع نوع من البعد . والظاهر أن « عَنْ » هنا للمجاوزة على بابها ، والمعنى : يتجاوز عن عباده بقبول توبتهم ، فإذا قلت : أخذت العلم عن زيد ، فمعناه المجاوزة ، وإذا قلت : « منه » فمعناه ابتداء الغاية . قوله : « هُوَ التَّوَّابُ » . يجوز أن يكون فصلا ، وأن يكون مبتدأ بخلاف ما قبله . قوله : مُرْجَوْنَ : قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وابن عامر ، وأبو بكر عن حفص « مرجئون » . بهمزة مضمومة بعدها « واو » ساكنة . والباقون « مُرْجَوْنَ » دون تلك الهمزة . وهذا كقراءتهم في الأحزاب « تُرْجِي » . بالهمزة ، والباقون بدونه . وهما لغتان ، يقال : أرجأته ، وأرجيته ، ك « أعطيته » . ويحتمل أن يكونا أصلين بنفسهما ، وأن تكون الياء بدلا من الهمزة ، لأنه قد عهد تخفيفها كثيرا ، ك « قرأت وقريت » ، وتوضأت وتوضيت . قوله : « إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ » يجوز أن تكون هذه الجملة في محل رفع خبرا للمبتدأ ، و « مُرْجَوْنَ » يكون على هذا نعتا للمبتدأ ، ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر ، وأن يكون في محل نصب على الحال ، أي : هم مؤخرون إمّا معذّبين ، وإمّا متوبا عليهم ، و « إِمَّا » هنا للشك بالنسبة