أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

494

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وقوله : إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى فأتى ب « عَلَى » وإن كان قد يصل ب « إلى » لفرق ذكروه : وهو أنّ « عَلَى » تدل على الاستعلاء وقلة منعة من تدخل عليه نحو : لي سبيل عليك ، ولا سبيل لي عليك ، بخلاف « إلى » . فإذا قلت : « لا سبيل عليك » فهو مغاير لقولك : لا سبيل إليك . ومن مجيء « إلى » معه ، قوله : 2552 - ألا ليت شعري هل إلى أمّ سالم * سبيل فأمّا الصبر عنها فلا صبر « 1 » وقوله : 2553 - هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم من سبيل إلى نصر بن حجّاج « 2 » [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 94 إلى 98 ] يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 94 ) سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 95 ) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 96 ) الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 97 ) وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 98 ) قوله تعالى : قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ : فيها وجهان : : أنها المتعدية إلى مفعولين أولهما « نا » ، والثاني : قوله « مِنْ أَخْبارِكُمْ » . وعلى هذا ففي « مِنْ » وجهان : أحدهما : أنها غير زائدة ، والتقدير : قد نبّأنا اللّه أخبارا من أخباركم ، أو جملة من أخباركم ، فهو في الحقيقة صفة للمفعول المحذوف . والثاني : أن « مِنْ » مزيدة عند الأخفش لأنه لا يشترط فيها شيئا . والتقدير : قد نبّأنا اللّه أخباركم . الوجه الثاني من الوجهين الأوّلين : أنها متعدية لثلاثة ك أعلم ، فالأول والثاني ما تقدّم ، والثالث محذوف اختصارا للعلم به والتقدير : نبّأنا اللّه من أخباركم كذبا ونحوه . قال أبو البقاء : « قد تتعدّى إلى ثلاثة ، والاثنان الآخران محذوفان ، تقديره : أخبارا من أخباركم مثبتة ، و « مِنْ أَخْبارِكُمْ » تنبيه على المحذوف وليست « مِنْ » زائدة إذ لو كانت زائدة لكانت مفعولا ثانيا ، والمفعول الثالث محذوف ، وهو خطأ لأن المفعول الثاني متى ذكر في هذا الباب لزم ذكر الثالث . وقيل : « مِنْ » بمعنى « عن » . قلت : قوله : « إنّ حذف الثالث خطأ » إن عنى حذف الاقتصار فمسلّم ، وإن عنى حذف الاختصار فممنوع ، وقد مرّ بك في هذه المسألة مذاهب الناس . قوله تعالى : جَزاءً : يجوز أن ينتصب على المصدر بفعل من لفظه مقدر ، أي : يجزون جزاء ، وأن

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) البيت لفريعة بنت همام انظر شرح المفصل لابن يعيش ( 7 / 27 ) البحر المحيط ( 5 / 88 ) الخزانة ( 4 / 80 ) .