أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

490

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وأنّ هذا إنما يفهم من القرائن لا من وضع « إِذا » له . قوله : أَنْ آمِنُوا : فيه وجهان : أحدهما : أنها تفسيرية لأنه قد قد تقدّمها ما هو بمعنى القول لا حروفه . والثاني : أنها مصدرية على حذف حرف الجر ، أي : بأن آمنوا . وفي قوله : اسْتَأْذَنَكَ ؛ التفات من غيبة إلى خطاب ، وذلك أنه قد تقدّم لفظ « رَسُولِهِ » فلو جاء على الأصل لقيل : استأذنه . قوله تعالى : مَعَ الْخَوالِفِ : الخوالف : جمع خالفة من صفة النساء ، وهذه صفة ذمّ كقول زهير : 2545 - وما أدري وسوف إخال أدري * أقوم آل حصن أم نساء فإن تكن النساء مخبّآت * فحقّ لكل محصنة هداء « 1 » وقال آخر : 2546 - كتب القتل والقتال علينا * وعلى الغانيات جرّ الذيول « 2 » وقال النحاس : « يجوز أن تكون « الْخَوالِفِ » من صفة الرجال ، بمعنى أنها جمع خالفة . يقال : « رجل خالفة » ، أي : لا خير فيه ، فعلى هذا تكون جمعا للذكور باعتبار لفظه » . وقال بعضهم : إنه جمع خالف ، يقال : رجل خالف ، أي : لا خير فيه ، وهذا مردود ؛ فإن فواعل لا يكون جمعا ل فاعل وصفا لعاقل إلا ما شذّ من نحو : فوارس ونواكس وهوالك . والخيرات : جمع خيرة على فعلة بسكون العين وهو المستحسن من كل شيء ، وغلب استعماله في النساء ، ومنه قوله تعالى : خيرات حسان » وقول الشاعر : 2547 - ولقد طعنت مجامع الرّبلات * ربلات هند خيرة الملكات « 3 » قوله تعالى : الْمُعَذِّرُونَ : قرىء بوجوه كثيرة ، فمنها قراءة الجمهور : فتح العين وتشديد الذال . وهذه القراءة تحتمل وجهين : أن يكون وزنه فعّل مضعّفا ، ومعنى التضعيف فيه التكلف ، أنه توهّم أن له عذرا ، ولا عذر له . والثاني : أن يكون وزنه افتعل والأصل : اعتذر فأدغمت التاء في الذال بأن قلبت تاء الافتعال ذالا ، ونقلت حركتها إلى الساكن قبلها وهو العين ، ويدلّ على هذا قراءة سعيد بن جبير « المعتذرون » على الأصل . وإليه ذهب الأخفش والفراء وأبو عبيد وأبو حاتم والزجاج . وقرأ زيد بن علي والضحاك والأعرج وأبو صالح وعيسى بن هلال وهي قراءة ابن عباس أيضا ويعقوب والكسائي « المعذرون » بسكون العين وكسر الذال مخففة من أعذر يعذر كأكرم يكرم . وقرأ مسلمة « المعّذّرون » بتشديد العين والذال من تعذّر بمعنى اعتذر . قال أبو حاتم : « أراد المتعذرون ،

--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) البيت لعمرو بن أبي ربيعة انظر ديوان ( 338 ) البحر المحيط ( 5 / 83 ) . ( 3 ) انظر البيت في مجاز القرآن ( 1 / 267 ) الطبري ( 14 / 415 ) التهذيب « خار » .