أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
488
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
قوله تعالى : فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا : قليلا وكثيرا فيهما وجهان : أظهرهما : أنهما معطوفان على المصدر ، أي : ضحكا قليلا وبكاء كثيرا فحذف الموصوف ، وهو أحد المواضع المطّرد فيها حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه . والثاني : أنهما منصوبان على ظرفي الزمان ، أي : زمانا قليلا وزمانا كثيرا ، والأول أولى ؛ لأن الفعل يدل على المصدر بشيئين بلفظه ومعناه ، بخلاف ظرف الزمان ، فإنه لا يدلّ عليه بلفظه بل بهيئته الخاصة بلفظه . قوله : جَزاءً فيه وجهان : الأول : أنه مفعول لأجله ، أي : سبب الأمر بقلة الضحك وكثرة البكاء جزاؤهم بعملهم . و « بِما » متعلق بجزاء لتعديته به ويجوز أن يتعلّق بمحذوف لأنه صفته . والثاني : أن ينتصب على المصدر بفعل مقدر ، أي : يجزون جزاء . وفي معنى قوله : « فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً » قوله : 2541 - مسرّة أحقاب تلقّيت بعدها * مساءة يوم أريها شبه الصّاب فكيف بأن تلقى مسرّة ساعة * وراء تقضّيها مساءة أحقاب « 1 » قوله تعالى : فَإِنْ رَجَعَكَ : « رجع » يتعدى ، كهذه الآية الكريمة ، ومصدره الرّجع ، كقوله : وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ ، ولا يتعدى نحو : « وَإِلَيْنا تُرْجَعُونَ » ، في قراءة من بناه للفاعل ، والمصدر الرجوع كالدخول . قوله : أَوَّلَ مَرَّةٍ ، قد تقدّم ذلك . وقال أبو البقاء : « هي ظرف » . قال الشيخ « 2 » : « ويعني ظرف زمان وهو بعيد » . قلت : لأن الظاهر أنها منصوبة على المصدر ، وفي التفسير : أول خرجة خرجها رسول اللّه ، فالمعنى : أول مرة من الخروج . قال الزمخشري : « فإن قلت « مَرَّةٍ » نكرة وضعت موضع المرات للتفضيل ، فلم ذكر اسم التفضيل المضاف إليها وهو دالّ على واحدة من المرات ؟ قلت : أكثر اللغتين : « هند أكبر النساء وهي أكبرهن » ، ثم إنّ قولك : « هي كبرى امرأة » ، لا تكاد تعثر عليه ، ولكن « هي أكبر امرأة وأول مرة وآخر مرة » . قوله : مَعَ الْخالِفِينَ هذا الظرف يجوز أن يكون متعلقا ب « اقعدوا » ، ويجوز أن يتعلّق بمحذوف لأنه حال من فاعل « اقعدوا » . والخالف : المتخلّف بعد القوم . وقيل : الخالف : الفاسد . « من خلف » أي : فسد ، ومنه « خلوف فم الصائم » ، والمراد بهم النساء والصبيان والرجال العاجزون ، فلذلك جاز جمعه للتغليب . وقال قتادة : « الخالفون : النساء » ، وهو مردود لأجل الجمع . وقرأ عكرمة ومالك بن دينار « مع الخلفين » مقصورا من الخالفين كقوله : 2542 - مثل النّقا لبّده برد الظّلل « 3 » * . . .
--> ( 1 ) البيتان للزمخشري انظر الكشاف ( 2 / 232 ) البحر المحيط ( 5 / 79 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 5 / 79 ) . ( 3 ) البيت في خصائص ابن جنى ( 3 / 134 ) المحتسب ( 1 / 181 ) البحر المحيط ( 5 / 81 ) .