أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
449
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
وقيل : الذّمّة : الضمان ، يقال : هو في ذمّتي ، أي : في ضماني ، وبه سمّي أهل الذّمّة ، لدخولهم في ضمان المسلمين . ويقال : له عليّ ذمّة ، وذمام ، ومذمّة ، وهي الذّمّ ، قال ذلك ابن عرفة ، وأنشد لأسامة بن الحارث : 2489 - يصيّح بالأسحار من كلّ صارة * كما ناشد الذّمّ الكفيل المعاهد « 1 » وقال الراغب : « الذّمام : ما يذمّ الرجل على إضاعته من عهد ، وكذلك الذّمّة ، والمذمّة - يعني بالفتح والكسر - . وقيل : لي مذمّة فلا تهتكها » . وقال غيره : « سمّيت ذمّة ، لأن كل حرمة يلزمك من تضييعها الذّمّ ، يقال لها : ذمّة ، وتجمع على « ذمّ » ، كقوله : . . . * كما ناشد الذّمّ « 2 » وعلى « ذمم ، وذمام » . وقال أبو زيد : « مذمّة ، بالكسر من الذّمام ، وبالفتح من الذّمّ » . وقال الأزهري : « الذّمّة : الأمان . وفي الحديث : « ويسعى بذمّتهم أدناهم » « 3 » قال أبو عبيد : الذّمّة الأمان ههنا ، يقول : إذا أعطى أدنى الناس أمانا لكافر نفذ عليهم ، وكذلك أجاز عمر - رضي اللّه عنه - أمان عبد على جميع العسكر » . وقال الأصمعي : « الذّمّة : ما لزم أن يحفظ ويحمى » . قوله : يُرْضُونَكُمْ فيه وجهان : أحدهما : أنه مستأنف ، وهذا هو الظاهر ، أخبر أن حالهم كذلك . والثاني : أنها في محل نصب على الحال من فاعل « لا يرقبوا » . قال أبو البقاء : « وليس بشيء ، لأنهم بعد ظهورهم لا يرضون المؤمنين » . قوله : « وَتَأْبى » يقال : أبي يأبى ، أي : اشتد امتناعه ، فكل إباء امتناع من غير عكس ، وقال : 2490 - أبى اللّه إلّا عدله ووفاءه * فلا النّكر معروف ، ولا العرف ضائع وقال آخر : 2491 - أبى الضّيم والنّعمان يحرق نابه * عليه فأفضى والسّيوف معاقله « 4 » وليس من فسّره بمطلق الامتناع بمصيب . ومجيء المضارع منه على « يفعل » بفتح العين شاذّ ، ومثله قلى يقلى في لغة . قوله تعالى : إِنَّهُمْ ساءَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ : يجوز أن تكون [ ساء ] على بابها من التصرّف والتعدّي ومفعولها محذوف أي : ساءهم الذي كانوا يعملونه أو عملهم ، وأن تكون الجارية مجرى بئس ، فتحوّل إلى فعل بالضم ، ويمتنع تصرّفها ، وتصير للذم ، ويكون المخصوص بالذمّ محذوفا كما تقرر ذلك غير مرة . [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 11 إلى 14 ] فَإِنْ تابُوا وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 11 ) وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ( 12 ) أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَؤُكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَ تَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 13 ) قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 )
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) أخرجه أحمد في المسند ( 1 / 122 ) ، وأبو داود ( 4 / 666 ) ، كتاب الديات ( 4530 ) ، والنسائي ( 8 / 24 ) ، كتاب القسامة . ( 4 ) البيت للنابغة الذبياني انظر ديوانه ( 82 ) ، التهذيب واللسان « حرق » البحر المحيط ( 1 / 154 ) .