أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
447
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
علي « وَإِنْ يَظْهَرُوا » ببنائه للمفعول ، من أظهره عليه ، أي : جعله عالما به ، غالبا له . قوله : « إِلًّا » مفعول به ب « يَرْقُبُوا » ، أي : لا يحفظوا . وفي « الإلّ » أقوال لأهل اللغة . أحدها : أن المراد به العهد ، قاله أبو عبيدة ، وابن زيد ، والسّدّي . ومنه قول الشاعر : 2478 - لولا بنو مالك ، والإلّ مرقبة * ومالك فيهم الآلاء والشّرف « 1 » أي : الحلف ، وقال آخر : 2479 - وجدناهم كاذبا إلّهم * وذو الإلّ والعهد لا يكذب « 2 » وقال آخر : 2480 - أفسد النّاس خلوف خلفوا * قطعوا الإلّ وأعراق الرّحم « 3 » وفي حديث أم زرع بنت أبي زرع : « وفيّ الإلّ ، كريم الخلّ ، برود الظّلّ » . أي : وفيّ العهد . الثاني : أن المراد به القرابة ، وبه قال الفراء ، وأنشد لحسان رضي اللّه عنه : 2481 - لعمرك إنّ إلّك من قريش * كإلّ السّقب من وأل النّعام « 4 » وأنشد أبو عبيدة على ذلك قوله : 2482 - . . . * قطعوا الإلّ وأعراق الرّحم « 5 » والظاهر أنّ المراد به العهد - كما تقدم - ، لئلا يلزم التكرار . الثالث : أن المراد به اللّه - تعالى - أي : هو اسم من أسمائه ، واستدلوا على ذلك بحديث أبي بكر « رضي اللّه تعالى » لما عرض عليه كلام مسيلمة - لعنه اللّه - : « إن هذا الكلام لم يخرج من إلّ » ، أي : اللّه - عزّ وجلّ - . ولم يرتض هذا الزجاج ، قال : « لأن أسماءه - تعالى - معروفة في الكتاب والسنّة ، ولم يسمع أحد يقول : « يا إلّ » افعل لي كذا » . الرابع : أن « الإلّ » : الجؤار ، وهو رفع الصوت عند التحالف ، وذلك أنهم كانوا إذا تماسحوا ، وتحالفوا ، جأروا بذلك جؤارا . ومنه قول أبي جهل : 2483 - لألّ علينا واجب لا نضيّعه * متين قواه غير منتكث الحبل « 6 » الخامس : أنه من : ألّ البرق ، أي : لمع . قال الأزهري : « الأليل : البريق ، يقال : ألّ يؤلّ ، أي : صفا ولمع » . وقيل : « الإلّ » من التحديد ، ومنه : « الألّة » للحربة ، وذلك لحدتها » . وقد جعل بعضهم بين هذه
--> ( 1 ) البيت لأوس بن حجر انظر ديوانه ( 76 ) . ( 2 ) انظر تفسير الطبري ( 14 / 149 ) . ( 3 ) البيت لابن مقبل الطبري ( 14 / 148 ) ، البحر المحيط ( 5 / 3 ) . ( 4 ) انظر البيت في ديوانه ( 105 ) ، الطبري ( 14 / 149 ) ، البحر ( 5 / 3 ) ، الكشاف ( 2 / 196 ) ، روح المعاني ( 10 / 55 ) . ( 5 ) تقدم . ( 6 ) البيت من شواهد البحر المحيط ( 5 / 3 ) .