أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
419
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا : لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ خاطبوا به غيرهم ، ليسمعوه » . وقرىء « يغفر » مبنيا للفاعل ، و « هو » ضمير يعود على اللّه تعالى . قوله : وَيَكُونَ . العامة على نصبه ، نسقا على المنصوب قبله . وقرأه الأعمش مرفوعا على الاستئناف . وقرأ الحسن ويعقوب وسليمان بن سلام « بما تعملون » بتاء الخطاب ، والباقون بياء الغيبة . قوله : أَنَّ اللَّهَ مَوْلاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلى . يجوز في « مَوْلاكُمْ » وجهان ، أظهرهما : أن « مَوْلاكُمْ » هو الخبر ، و « نِعْمَ الْمَوْلى » جملة مستقلة سيقت للمدح . والثاني : أن يكون بدلا من « اللَّهَ » ، والجملة المدحية خبر ل « إِنْ » ، والمخصوص بالمدح محذوف ، أي : نعم المولى اللّه ، أو ربّكم . [ سورة الأنفال ( 8 ) : آية 41 ] وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 41 ) قوله تعالى : وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ . الظاهر أن « ما » موصولة بمعنى الذي ، وكان من حقها أن تكتب منفصلة من « أنّ » ، كما تكتب إِنَّ ما تُوعَدُونَ لَآتٍ « 1 » منفصلة . ولكن كذا رسمت . و « غَنِمْتُمْ » صلتها ، وعائدها محذوف ، لاستكمال الشروط ، أي : غنمتموه . وقوله : فَأَنَّ لِلَّهِ الفاء مزيدة في الخبر ، لأن المبتدأ ضمن معنى الشرط ، ولا يضر دخول الناسخ عليه ، لأنه لم يغير معناه ، وهذا قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ » * ثم قالوا : « فَلَهُمْ . * والأخفش مع تجويزه زيادة الفاء في خبر المبتدأ مطلقا ، يمنع زيادتها في الموصول المشبه بالشرط إذ دخلت عليه « إِنَّ » * المكسورة . وآية البروج حجة عليه . وإذا تقرر هذا ف « أنّ » وما عملت فيه في محل رفع على الابتداء ، والخبر محذوف ، تقديره : فواجب أنّ للّه خمسه ، والجملة من هذا المبتدأ والخبر خبر ل « أنّ » . وظاهر كلام الشيخ « 2 » أنه جعل الفاء داخلة على « فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ » من غير تقدير أن يكون مبتدأ ، وخبرها محذوف ، بل جعلها بنفسها خبرا . وليس مراده ذلك ، إذ لا تدخل هذه الفاء على مفرد ، بل على جملة . والذي يقوّي إرادته ما ذكرته أنه حكى قول الزمخشري ، أعني : كونه قدّر أنّ « أنّ » وما في حيّزها مبتدأ محذوف الخبر ، فجعله قولا زائدا على ما قدمه . ويجوز في « ما » أن تكون شرطية ، وعاملها « غَنِمْتُمْ » بعدها ، واسم « أنّ » حينئذ ضمير الأمر والشأن ، وهو مذهب الفراء ، إلّا أن هذا لا يجوز عند البصريين إلّا ضرورة ، بشرط ألّا يليها ، وفعل ، كقوله : 2435 - إنّ من يدخل الكنيسة يوما * يلق فيها جآذرا وظباء « 3 »
--> ( 1 ) سورة الأنعام ، آية ( 134 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 498 ) . ( 3 ) البيت للأخطل انظر العمدة ( 2 / 273 ) ، المغني ( 1 / 37 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 3 / 115 ) ، الهمع ( 1 / 136 ) ، الدرّر ( 1 / 115 ) ، الخزانة ( 1 / 457 ) .