أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

414

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

قوله : وَتَخُونُوا . يجوز فيه أن يكون منصوبا بإضمار « أن » على جواب النهي ، أي : لا تجمعوا بين الخيانتين ، كقوله : 2422 - لا تنه عن خلق وتأتي مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم والثاني : أن يكون مجزوما ، نسقا على الأول ، وهذا الثاني أولى ، لأنه فيه النهي عن كل واحد على حدته ، بخلاف ما قبله ، فإنه نهي عن الجمع بينهما ، ولا يلزم من النهي عن الجمع بين الشيئين النهي عن كل واحد على حدته ، وقد تقدم تحرير هذا في قوله : وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ أول البقرة « 1 » « أَماناتِكُمْ » على حذف مضاف ، أي : أصحاب أماناتكم ، ويجوز أن يكونوا نهوا عن خيانة الأمانات مبالغة كأنها جعلت مخونة ، وقرأ مجاهد ، ورويت عن أبي عمرو « أمانتكم » بالتوحيد ، والمراد الجمع . وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ جملة حالية ، ومتعلق العلم يجوز أن يكون مرادا أي : تعلمون قبح ذلك ، أو أنكم مؤاخذون بها ، ويجوز ألّا يقدر ، أي : وأنتم من ذوي العلم . والعلم يحتمل أن يكون على بابه ، وأن يكون بمعنى العرفان . وتقدم الكلام على « الفرقان » أول البقرة ، والمراد به هنا : المخرج من الضلال ، أو الشيء الفارق بين الحق والباطل . قال مزرّد بن ضرار : 2423 - بادر الأفق أن يغيب فلمّا * أظلم اللّيل لم يجد فرقانا « 2 » وقال آخر : 2424 - مالك من طول الأسى فرقان * بعد قطين رحلوا وبانوا « 3 » وقال آخر : 2425 - وكيف أرجّى الخلد ، والموت طالي * ومالي من كلمي المنيّة فرقان « 4 » قوله : وَإِذْ يَمْكُرُ . هذا الظرف معطوف على الظرف قبله ، وليثبتوك متعلق ب « يَمْكُرُ » . والتثبيت - هنا - : الضرب ، حتى لا يبقى المضروب حركة ، قال : 2426 - فقلت : ويحك ما ذا في صحيفتكم ؟ * قالوا : الخليفة أمسى مثبتا وجعا « 5 » وقرأ ابن وثاب « ليثبّتوك » فعداه بالتضعيف . وقرأ النخعي « ليبيّتوك » من البيات . قوله : هُوَ الْحَقَّ . العامة على نصب « الْحَقَّ » ، وهو خبر الكون ، و « هُوَ » فصل ، وقد تقدم الكلام عليه مشبعا . وقال الأخفش : « هُوَ » زائد . ومراد : ما تقدم من كونه فصلا . وقرأ الأعمش وزيد بن علي برفع « الحق » ووجهها ظاهر ، يرتفع « هُوَ » بالابتداء ، و « الْحَقَّ » خبره ، والجملة خبر الكون ، كقوله :

--> ( 1 ) آية رقم ( 42 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 486 ) . ( 3 ) البيت من شواهد البحر ( 4 / 486 ) ، والقرطبي ( 7 / 396 ) . ( 4 ) انظر المصدرين السابقين . ( 5 ) البيت من شواهد البحر ( 4 / 487 ) ، روح المعاني ( 9 / 197 ) ، القرطبي ( 7 / 397 ) .