أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

410

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

قوله : وَلَنْ تُغْنِيَ . قرأ الجمهور بالتاء من فوق ، لتأنيث « الفئة » ، وقرىء : « ولن يغني » بالياء من تحت ، لأن تأنيثه مجازي ، وللفصل . أيضا . وَلَوْ كَثُرَتْ هذه الجملة الامتناعية حالية ، وقد تقدم تحقيق ذلك . قوله : وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ قرأ نافع وابن عامر وحفص عن عاصم بالفتح ، والباقون بالكسر . فالفتح من أوجه : أحدها : أنه على لام العلة ، تقديره : ولأن اللّه مع المؤمنين كان كيت وكيت . والثاني : أن التقدير : ولأن اللّه مع المؤمنين امتنع عنادهم . والثالث : أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي : والأمر أن اللّه مع المؤمنين ، وهذا الوجه الأخير يقرب في المعنى من قراءة الكسر ، لأنه استئناف . قوله : وَلا تَوَلَّوْا . الأصل : « تتولّوا » ، فحذف إحدى التاءين ، وقد تقدم الخلاف في أيتهما المحذوفة . وقوله : « وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ » جملة حالية . والضمير في « عَنْهُ » يعود على الرسول ، لأن طاعته من طاعة اللّه . وقيل : يعود على اللّه ، وهذا كقوله تعالى : وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ « 1 » . وقيل : « 2 » يعود على الأمر بالطاعة . وقوله : الصُّمُّ . إنما جمع « صمّ » ، وهو خبر « شَرَّ » ، لأنه يراد به الكثرة ، فجمع الخبر على المعنى . ولو كان « الأصمّ » لكان الإفراد على اللفظ ، والمعنى على الجمع . وقوله : الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ يجوز رفعه ، أو نصبه على القطع . قوله : بَيْنَ الْمَرْءِ . العامة على فتح الميم ، وقرأ ابن أبي إسحاق بكسرها ، على إتباعها لحركة الهمزة ، وذلك أن في « الْمَرْءِ » لغتين ، أفصحهما : فتح الميم مطلقا . والثانية : اتباع الميم لحركة الإعراب ، فتقول : « هذا مرء » بضم الميم ، و « رأيت مرءا » بفتحها ، و « مررت بمرء » بكسرها . وقرأ الحسن والزهري بفتح الميم وتشديد الراء ، وتوجيهها أن يكون نقل حركة الهمزة إلى الراء ، ثم ضعف الراء ، وأجرى الوصل مجرى الوقف . قوله : « وَأَنَّهُ » يجوز أن تكون الهاء ضمير الأمر والشأن ، وأن تعود على اللّه تعالى ، وهو الأحسن ، لقوله : « إِلَيْهِ » . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 25 إلى 26 ] وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 25 ) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآواكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 26 )

--> ( 1 ) سورة التوبة ، آية ( 62 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 479 ) .