أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
386
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
يعبدون ؟ ويضعف أن يكون الموصول اسما منصوب المحل ، لأن إعمال المخففة - كما تقدم - قليل . وحكى أبو البقاء أيضا قراءة رابعة ، وهي بتشديد « إِنَّ » ونصب « عِبادٌ » ، ورفع « أَمْثالُكُمْ » . وتخريجها على ما تقدم قبله . قوله : يَبْطِشُونَ . العامة على كسر الطاء ، من « بطش ، يبطش » . وقرأ أبو جعفر وشيبة ونافع في رواية عنه « يبطشون » بضمها ، وهما لغتان . والبطش : الأخذ بقوة . قوله : ثُمَّ كِيدُونِ قرأ أبو عمرو « كيدوني » بإثبات الياء وصلا ، وحذفها وقفا ، وهشام بإثباتها في الحالين ، والباقون بحذفها في الحالين ، وعن هشام خلاف مشهور . وقال الشيخ : « وقرأ أبو عمرو وهشام بخلاف عنه « كيدوني » بإثبات الياء وصلا ووقفا » . قلت : أبو عمرو لا يثبتها وقفا البتة ، فإن قاعدته في الياءات الزائدة ما ذكرته لك . وفي القرآن « فَكِيدُونِي » ثلاثة ألفاظ ، هذه ، وقد عرف حكمها ، وفي هود فَكِيدُونِي جَمِيعاً أثبتها القراء كلهم في الحالين ، وفي المرسلات : فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ حذفها الجميع في الحالين ، وهذا نظير ما مرّ لك من لفظ وَاخْشَوْنِ * فإنها في البقرة ثابتة للكل وصلا ووقفا ، ومحذوفة في أول المائدة ، ومختلف فيها في ثانيتها . قوله : إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ . العامة على تشديد « وَلِيِّيَ » مضافا لياء المتكلم المفتوحة ، وهي قراءة واضحة ، أضاف « الولي » إلى نفسه . وقرأ أبو عمرو في بعض طرقه « إنّ وليّ » بياء واحدة مشددة مفتوحة ، وفيها تخريجان : أحدهما : قال أبو علي : « إنّ ياء « فعيل » مدغمة في ياء المتكلم ، وأن الياء التي هي لام الكلمة محذوفة » . ومنع من العكس . والثاني : أن يكون « ولي » « اسمها ، وهو اسم نكرة غير مضاف لياء المتكلم ، والأصل : إنّ وليّا اللّه ، ف « وليّا » اسمها ، و « اللَّهُ » خبرها ، ثم حذف التنوين ، لالتقاء الساكنين ، كقوله : 2381 - فألفيته غير مستعتب * ولا ذاكر اللّه إلّا قليلا « 1 » وكقراءة من قرأ « قُلْ : هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، اللَّهُ الصَّمَدُ » ، ولم يبق إلا الإخبار عن نكرة بمعرفة ، وهو وارد ، قال الشاعر : 2382 - وإنّ حراما أن أسبّ مجاشعا * بآبائي الشّمّ الكرام الخضارم « 2 » وقرأ الجحدري في رواية « إنّ وليّ اللّه » بكسر الياء مشددة ، وأصلها أنه سكن ياء المتكلم ، فالتقت مع لام التعريف فحذفت ، لالتقاء الساكنين ، وبقيت الكسرة تدل عليها ، نحو : « إنّ غلام الرجل » . وقرأ في رواية أخرى « إنّ وليّ اللّه » بياء مشددة مفتوحة ، والجلالة بالجر ، نقلها عنه أبو عمرو الداني ، أضاف « الولي » إلى الجلالة . وذكر الأخفش وأبو حاتم هذه القراءة عنه ، ولم يذكرا نصب الياء ، وخرجها الناس على ثلاثة أوجه : الأول - قول الأخفش - وهو : أن يكون « وليّ اللّه » اسمها ، و « الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ » خبرها ، والمراد بالذي نزل
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم .