أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
381
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
وقال آخر : 2374 - فلمّا التقينا بيّن السّيف بيننا * لسائلة عنّا حفيّ سؤالها « 1 » وقال الأعشى : 2375 - فإن تسألي عنّي فيا ربّ سائل * حفيّ عن الأعشى به حيث أصعدا « 2 » والإحفاء : الاستقصاء ، ومنه : إحفاء الشوارب ، والحافي ، لأنه حفيت قدمه في استقصاء السير ، والحفاوة : البر واللطف . وقرأ عبد اللّه « حفيّ بها » ، وهي تدل لمن ادعى أن « عن » بمعنى الباء . و « حَفِيٌّ » فعيل : بمعنى مفعول ، أي : محفوّ ، وقيل : بمعنى فاعل ، أي : كأنك مبالغ في السؤال عنها ، ومتطلع إلى علم مجيئها . قوله : لِنَفْسِي . فيه وجهان : أحدهما : أنها متعلقة ب « أَمْلِكُ » . والثاني : أنها متعلقة بمحذوف ، على أنها حال من « نَفْعاً » ، لأنه في الأصل صفة له لو تأخر ، ويجوز أن يكون « لِنَفْسِي » معمولا ب « نَفْعاً » ، واللام زائدة في المفعول به ، تقوية للعامل ، لأنه فرع ، إذ التقدير : لا أملك أن أنفع نفسي ، ولا أن أضرها ، وهو وجه حسن . قوله : « إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ » في هذا الاستثناء وجهان : أظهرهما : أنه متصل ، أي : إلا ما شاء اللّه تمكيني منه فإني أملكه . والثاني : أنه منفصل ، وبه قال ابن عطية ، وسبقه إليه مكي ، ولا حاجة تدعو إليه أنه منقطع . قوله : « وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ » عطف على جواب « لَوْ » ، وجاء هنا على أحسن الاستعمال من حيث أثبت « اللام » في جواب « لَوْ » المثبت ، وإن كان يجوز غيره ، وقد تقدم ، وحذف اللام من المنفي ، لأنه يمتنع ذلك فيه . وقال الشيخ : « ولم تصحب « ما » النافية - أي : اللام - وإن كان الفصيح ألّا تصحبها ، كقوله : « وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجابُوا لَكُمْ » . وفيه نظر ، لأنهم نصوا على أن جوابها المنفي لا يجوز دخول اللام عليه . قوله : لِقَوْمٍ هذه من بابا التنازع ، فيختار عند البصريين تعلقه ب « بشير » ، لأنه الثاني ، وعند الكوفيين بالأول ، لسبقه . ويجوز أن يكون المتعلّق بالنذارة محذوفا ، أي : نذير للكافرين ، ودل عليه ذكر مقابله ، وهو قريب من حذف المعطوف ، كقوله : تَقِيكُمُ الْحَرَّ . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 189 إلى 200 ] هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ( 189 ) فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما فَتَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 190 ) أَ يُشْرِكُونَ ما لا يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 191 ) وَلا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْراً وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 192 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَ دَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ ( 193 ) إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 194 ) أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها قُلِ ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ ( 195 ) إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ( 196 ) وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ ( 197 ) وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ ( 198 ) خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ( 199 ) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 200 )
--> ( 1 ) البيت لأنيف بن حكم النبهاني انظر شرح الحماسة ( 1 / 172 ) ، البحر ( 4 / 419 ) . ( 2 ) انظر ديوانه ( 185 ) ، القرطبي ( 7 / 336 ) ، التهذيب واللسان « حفا » .