أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
377
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
ويقال : درج الصبيّ : إذا قارب بين خطاه . ودرج القوم : مات بعضهم إثر بعض . قوله : وَأُمْلِي . جوز أبو البقاء فيه أن يكون خبر مبتدأ مضمر ، أي : وأنا أملي ، وأن يكون مستأنفا ، وأن يكون معطوفا على « سنستدرج » . وفيه نظر ، إذا كان من الفصاحة ، لو كان كذا « ونملي » بنون العظمة . ويجوز أن يكون هذا قريبا من الالتفات . والإملاء : الإمهال والتطويل . والمتين : القوي ، ومنه : المتن ، وهو الوسط ، لأنه أقوى ما في الحيوان ، وقد متن يمتن متانة ، أي : قوي . وقرأ العامة « إِنَّ كَيْدِي » بالكسر على الاستئناف المشعر بالعلية . وقرأ ابن عامر في رواية عبد الحيمد « أنّ كيدي » بفتح الهمزة على العلة . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 184 إلى 188 ] أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 184 ) أَ وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ ( 185 ) مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلا هادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 186 ) يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 187 ) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 188 ) قوله : أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا ما بِصاحِبِهِمْ . يجوز في « ما » أوجه : أحدها : أن تكون استفهامية في محل رفع الابتداء ، والخبر « بِصاحِبِهِمْ » ، أي : أيّ شيء استقر بصاحبهم من الجنون ؟ فالجنّة : مصدر ، يراد بها الهيئة ، ك « الرّكبة والجلسة » . وقيل : المراد بالجنّة : الجنّ ، كقوله : « مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ » * . ولا بدّ حينئذ من حذف مضاف ، أي : من جنّة ، أو تخبط جنّة . والثاني : أن « ما » نافية ، أي : ليس بصاحبهم جنون ، ولا مس جنّ . وفي هاتين الجملتين أعني الاستفهامية ، أو المنفية ، فيهما وجهان : أظهرهما : أنهما في محل نصب بعد إسقاط الخافض ، لأنهما علّقا التفكر ، لأنه من أفعال القلوب . والثاني : أن الكلام تم عند قوله : « أَ وَلَمْ يَتَفَكَّرُوا » ، ثم ابتدأ كلاما آخر ، إمّا استفهام إنكار ، وإمّا نفيا ، وقال الحوفي : « إنّ » « ما بِصاحِبِهِمْ » معلقة لفعل محذوف ، دل عليه الكلام ، والتقدير : أو لم يتفكّروا فيعلموا ما بصاحبهم . قال : و « تفكر » لا تعلق ، لأنه لم يدخل على جملة » . وهذا ضعيف ، لأنهم نصوا على أن أن فعل القلب المتعدي بحرف جر ، أو إلى واحد إذا علق هل يبقى على حاله ، أو يضمن ما يتعدى لاثنين . والثالث : أن تكون « ما » موصولة بمعنى الذي ، تقديره : أو لم يتفكروا في الذي بصاحبهم ، وعلى هذا يكون