أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
350
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
الإغراء به . ولم يستحسن هذه الكلمة ، ولم يستفصحها كل ذي طبع سليم وذوق صحيح إلا لذلك ، ولأنه من قبيل شعب البلاغة ، وإلا فما لقراءة معاوية بن قرّة - « ولمّا سكن » بالنون ، لا تجد النفس عندها شيئا من تلك الهمزة ، وطرفا من تلك الروعة » وقيل : « شبه خمود الغضب بانقطاع كلام المتكلم » . قال يونس : « سال الوادي ، ثم سكت » . فهذا أيضا استعارة . وقال الزجاج : « مصدر » سكت الغضب » : السكتة ، ومصدر « سكت الرجل » : « السّكوت » . وكذا يقتضي أنه يكون « سكت الغضب » فعلا على حدته . وقيل : هذا من باب القلب ، والأصل : ولما سكت موسى عن الغضب ، نحو : أدخلت القلنسوة في رأسي . وهذا ينبغي ألّا يجوز لعدم الاحتياج إليه ، مع ما في القلب من الخلاف الذي ذكرته لك غير مرة . قوله : وَفِي نُسْخَتِها هُدىً هذه الجملة في محل نصب على الحال من « الْأَلْواحَ » ، أو من ضمير « مُوسَى » ، والأول أحسن . قوله : لِلَّذِينَ متعلق بمحذوف ، لأنه صفة ل « رَحْمَةٌ » ، أي : رحمة كائنة للذين ، ويجوز أن تكون اللام لام المفعول من أجله ، كأنه قيل : هدى ورحمة لأجل هؤلاء . و « هُمْ » مبتدأ ، و « يَرْهَبُونَ » خبره ، والجملة صلة للموصول . قوله : لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ في هذه اللام أربعة أوجه : أحدها : أن اللام مقوية للفعل ، لأنه لما تقدم معموله ضعف فقوي باللام ، كقوله : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ « 1 » ، وقد تقدم أن اللام تكون مقوية حيث كان العامل مؤخرا ، أو فرعا ، نحو : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ « 2 » ، ولا تزاد في غير هذين إلا ضرورة عند بعضهم ، كقوله : 2321 - فلمّا أن توافقنا قليلا * أنخنا للكلاكل فارتمينا « 3 » أو في قليل من الكلام عند آخرين ، كقوله تعالى : رَدِفَ لَكُمْ . والثاني : أن اللام لام العلة ، وعلى هذا فمفعول « يَرْهَبُونَ » محذوف ، تقديره : يرهبون عقابه لأجله ، وهذا مذهب الأخفش . الثالث : أنها متعلقة بمصدر محذوف ، تقديره : الذين هم رهبتهم لربهم ، وهو قول المبرد ، وهذا غير جار على قواعد البصريين ، لأنه يلزم منه حذف المصدر ، وإبقاء معموله ، وهو ممتنع إلا في شعر . وأيضا فهو تقديره مخرج للكلام عن وجه فصاحته . الرابع : أنها متعلقة بفعل مقدر أيضا ، تقديره : يخشعون لربهم ، ذكره أبو البقاء ، وهو أولى مما قبله . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 155 إلى 156 ] وَاخْتارَ مُوسى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِمِيقاتِنا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَ تُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ أَنْتَ وَلِيُّنا فَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ ( 155 ) وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ ( 156 )
--> ( 1 ) سورة يوسف ، آية ( 43 ) . ( 2 ) سورة هود ، آية ( 107 ) . ( 3 ) تقدم .