أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
347
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
فلما كان متقاربين في المعنى صحت البدلية على ما ذكرته لك ، ويدل على مقاربة ما بينهما - كما قال الواحدي - قوله : 2314 - . . . * فحزن كلّ أخي حزن أخو الغضب « 1 » وقال الأعشى : 2315 - أرى رجلا منهم أسيفا كأنّما * يضمّ إلى كشحيه كفّا مخضّبا « 2 » فهذا بمعنى غضبان ، وفي الحديث : « إنّ أبا بكر رجل أسيف » « 3 » ، أي : حزين ورجل أسف ، إذا قصد ثبوت الوصف واستقراره ، فإن قصد به الزمان جاء على فاعل . قوله : « قالَ : بِئْسَما » هذا جواب « لَمَّا » ، وتقدم الكلام على « بِئْسَما » ، ولكن المخصوص بالذم محذوف ، والفاعل مستتر يفسره « ما خلفتموني » ، والتقدير : بئس خلافة خلفتمونيها خلافتكم . قوله : « أَ عَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ » في « أَمْرَ » وجهان : أحدهما : أنه منصوب على المفعول بعد إسقاط الخافض ، وتضمين الفعل معنى ما يتعدى بنفسه ، والأصل : أعجلتم عن أمر ربكم . قال الزمخشري : « يقال : عجل عن الأمر إذا تركه غير تام ، ونقيضه : تم عليه ، وأعجله عنه غيره ، ويضمن معنى سبق فيتعدى تعديته ، فيقال : عجلت الأمر ، والمعنى : أعجلتم عن أمر ربكم » . والثاني : أنه متعد بنفسه غير مضمن شيء آخر . حكى يعقوب : « عجلت الشيء » : سبقته ، وأعجلت الرجل : استعجلته ، أي : حملته على العجلة . قوله : يَجُرُّهُ إِلَيْهِ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن الجملة حال من ضمير « مُوسى » المستتر في « أَخَذَ » ، أي : أخذ جارا إليه . الثاني : أنها حال من « رأس » قاله أبو البقاء ، وفيه نظر ، لعدم الرابط . الثالث : أنها حال من « أَخِيهِ » . قال أبو البقاء : « وهو ضعيف » . يعني من حيث إنّ الحال من المضاف إليه يقل مجيئها ، أو يمتنع عند بعضهم . قلت : وقد تقدم غير مرة أن بعضهم يجوزه في صور ، هذه منها ، وهو كون المضاف جزءا من المضاف إليه . قوله : قالَ ابْنَ أُمَّ قرأ الأخوان وأبو بكر وابن عامر هنا ، وفي طه بكسر الميم ، والباقون بفتحها . فأما قراءة الفتح ففيها مذهبان : مذهب البصريين أنهما بنيا على الفتح ، لتركيبهما تركيب خمسة عشر ، فعلى هذا فليس « ابْنَ » مضافا ل « أُمَّ » ، بل هو مركب معها ، فحركتهما حركة بناء .
--> - ( 1 / 94 ) ، ابن عقيل ( 1 / 191 ) ، البحر المحيط ( 4 / 394 ) ، روح المعاني ( 9 / 66 ) . ( 1 ) عجز بيت للمتنبي وصدره : جزاك ربك بالإحسان مغفرة * . . . انظر ديوانه ( 1 / 94 ) ، الوساطة ( 381 ) . ( 2 ) البيت في ديوانه ( 165 ) ، الإنصاف ( 2 / 776 ) ، مجالس ثعلب ( 1 / 38 ) ، أمالي ابن الشجري ( 1 / 158 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 2 / 178 ) ، كتاب الأذان باب حد المريض ( 664 ) .