أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

324

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

لقلبها ، إلا أنه ليس في سورة الملك ثلاث همزات ، وسيأتي إن شاء اللّه تعالى ذلك في موضعه ، وقرأ في سورة طه كقراءة حفص ، أعني بهمزة واحدة بعدها ألف . وفي سورة الشعراء كقراءة رفيقه البزّي ، فإنه ليس قبلها ضمة فيبدلها واوا في حال الوصل . وقد قرأت لقنبل أيضا بثلاثة أوجه في هذه السورة وصلا ، وهي : تسكين الهمزة بعد الواو المبدلة ، أو تحريكها ، أو إبدالها ألفا ، وحينئذ ينطق بقدر ألفين ، ولم يدخل أحد من القراء مدّا بين الهمزتين هنا سواء في ذلك من حقق أو سهل ، لئلا يجتمع أربع متشابهات . والضمير في « بِهِ » عائد على اللّه تعالى ، لقوله : « قالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعالَمِينَ » ويجوز أن يعود على « مُوسى » . وأما الذي في سورة طه ، والشعراء - في قوله : « آمَنْتُمْ لَهُ » * - فالضمير ل « مُوسى » * ، لقوله : « إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ » * . قوله : فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ حذف مفعول العلم ، للعلم به ، أي : تعلمون ما يحل بكم ، ثم فسّر الإبهام بقوله : لَأُقَطِّعَنَّ جاء به في جملة قسمية ، تأكيدا لما يفعله . وقرأ مجاهد بن جبر ، وحميد المكي ، وابن ميحصن : « لَأُقَطِّعَنَّ » . مخففا من « قطع » الثلاثي ، وكذا و « لَأُصَلِّبَنَّكُمْ » من صلب الثلاثي . وروى ضم اللام وكسرها ، وهما لغتان في المضارع ، يقال : صلبه يصلبه ، ويصلبه . قوله : « مِنْ خِلافٍ » يحتمل أن يكون المعنى على أنه يقطع من كل شق طرفا ، فيقطع اليد اليمنى ، والرجل اليسرى ، وكذا هو في التفسير ، فيكون الجار والمجرور في محل نصب على الحال ، كأنه قال : مختلفة ، ويحتمل أن يكون المعنى : لأقطعن لأجل مخالفتكم إيّاي ، فتكون « مِنْ » تعليلية ، وتتعلق على هذا بنفس الفعل ، وهو بعيد . و « أَجْمَعِينَ » تأكيد ، أتى به دون كل ، وإن كان الأكثر سبقه ب « كل » . وجيء هنا ب « ثُمَّ » ، وفي السورتين : وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ * بالواو ، لأن الواو صالحة للمهلة ، فلا تنافي بين الآيات . قوله : إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ . جوزوا في هذا الضمير وجهين : : أنه يخص السحرة ، ويؤيده قوله - بعد ذلك - : وَما تَنْقِمُ مِنَّا ، فإن الضمير في « مِنَّا » يخصهم ، وجوزوا أن يعود عليهم ، وعلى فرعون ، أي : إنا نحن وأنت ننقلب إلى اللّه ، فيجازي كلا بعمله ، وهذا وإن كان هو الواقع ، إلا أنه ليس من هذا اللفظ . قوله : وَما تَنْقِمُ . قد تقدم أن فيه لغتين وكيفية تعديه ب « من » ، وأنه على التضمين في سورة المائدة . وقوله : إِلَّا أَنْ آمَنَّا يجوز أن يكون في محل نصب مفعولا به ، أي : ما تعيب علينا إلا إيماننا ، أو يجوز أن يكون مفعولا من أجله ، أي : ما تنال منا وتعذبنا لشيء من الأشياء ، إلا لإيماننا ، وعلى كلا القولين فهو استثناء مفرغ . قوله : « لَمَّا جاءَتْنا » يجوز أن تكون ظرفية ، كما هو رأي الفارسي ، وأحد قولي سيبويه ، والعامل فيها على هذا « آمَنَّا » ، أي : آمنا حين مجيء الآيات ، وأن تكون حرف وجوب لوجوب ، وعلى هذا فلا بدّ لها من جواب ، وهو محذوف ، تقديره : لما جاءتنا آمنا بها من غير توقف . قوله : وَيَذَرَكَ . قرأ العامة « وَيَذَرَكَ » بياء الغيبة ونصب الراء ، وفي النصب وجهان ، أظهرهما : أنه على العطف على