أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

314

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

2271 - . . . * وتشقى الرّماح بالضّياطرة الحمر « 1 » معناه : وتشقى الضياطرة بالرماح » . قال الشيخ : « وأصحابنا يخصون القلب بالضرورة ، فينبغي أن ينزه القرآن عنه » . قلت : وللناس فيه ثلاثة مذاهب : الجواز مطلقا ، المنع مطلقا ، التفصيل بين أن يفيد ، معنى بديعا فيجوز ، أولا فيمتنع ، وقد تقدم إيضاحه ، وستأتي منه أمثلة أخر في القرآن العزيز . وعلى هذا الوجه تصير هذه القراءة كقراءة نافع في المعنى ، إذ الأصل : قول الحق حقيق عليّ ، فقلب اللفظ ، فصار : أنا حقيق على قول الحق . قال : والثاني : أن ما لزمك فقد لزمته ، فلما كان قول الحق حقيقا عليه ، كان هو حقيقا على قول الحق ، أي : لازما له . والثالث : أن يضمن « حَقِيقٌ » معنى حريص ، كما ضمّن « هيّجني » : معنى ذكرني في بيت الكتاب . الرابع : أن تكون « عَلى » بمعنى الباء . قلت : وبهذا الوجه قال أبو الحسن ، والفراء ، والفارسي ، قالوا : إن « عَلى » بمعنى الباء ، كما أن الباء بمعنى « عَلى » في قوله : وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ أي : على كل . وقال الفراء : « العرب تقول : رميت على القوس ، وبالقوس ، وجئت على حال حسنة ، وبحال حسنة » . إلا أن الأخفش قال : « وليس ذلك بالمطرد ، لو قلت : ذهبت على زيد ، تريد : بزيد ، لم يجز » . قلت : ولأن مذهب البصريين عدم التجوز في الحروف . وعني بالبيت قول الشاعر : 2272 - إذا تغنّى الحمام الورق هيّجني * ولو تسلّيت عنها أمّ عمّار « 2 » وبالكتاب : كتاب سيبويه ، فإنه علم بالغلبة عند أهل هذه الصناعة . الخامس - وهو الأوجه والأدخل في نكت القرآن - : أن يغرق موسى عليه السّلام في وصف نفسه بالصدق في ذلك المقام لا سيما ، وقد روى أن فرعون - لعنه اللّه - لما قال موسى : « إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ » قال له : كذبت ، فيقول : أنا حقيق على قول الحق ، أي : واجب على قول الحق أن أكون أنا قائله ، والقائم به ، ولا يرضى إلا بمثلي ناطقا به » . قال الشيخ « 3 » : « ولا يصح هذا الوجه ، إلا إن عنى أنه يكون « أَنْ لا أَقُولَ » صفة له ، كما تقول : أنا على قول الحق ، أي : طريقتي وعادتي قول الحق . : أن يكون « عَلى » متعلقة ب « رَسُولٌ » . قال ابن مقسم : « حَقِيقٌ » من نعت « رَسُولٌ » ، أي : رسول حقيق من ربّ العالمين ، أرسلت على أن لا أقول على اللّه إلا الحق ، وهذا معنى صحيح واضح ، وقد غفل أكثر

--> ( 1 ) عجز بيت لخداش بن زهير وصدره : نزلت بخيل لا هوادة بينها * . . . انظر تأويل المشكل ( 198 ) ، مجاز القرآن ( 2 / 110 ) اللسان « ضطر » . ( 2 ) البيت للنابغة انظر ديوانه ( 51 ) ، وانظر الكتاب ( 1 / 286 ) ، والخصائص ( 2 / 425 ) . ( 3 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 356 ) .