أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

308

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وقول لبيد : 2268 - ولكنّا نعضّ السّيف منها * بأسوق عافيات الشّحم كوم « 1 » وهذه المادة قد تقدم تحقيقها في البقرة . قوله : « فَأَخَذْناهُمْ » قال أبو البقاء : « هو عطف على « عَفَوْا » . يريد : وما عطف عليه أيضا ، أعني أن الأخذ ليس متسببا عن العفاء فقط ، بل عليه وعلى قولهم تلك المقالة الجاهلية ، لأن المعنى ليس أنه بمجرد كثرتهم ونمو أموالهم أخذهم بغتة ، بل بمجموع الأمرين ، بل الظاهر أنه بقولهم ذلك فقط . وقوله : وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ حال أيضا ، وهي في قوة المؤكدة ، لأن « بَغْتَةً » تفيد إفادتها سواء أعربنا « بَغْتَةً » حالا أم مصدرا . وقد تقدم أن ابن عامر يقرأ « لفتّحنا » بالتشديد ، ووافقه هنا عيسى بن الثقفي وأبو عبد الرحمن السّلميّ . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 97 إلى 100 ] أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَهُمْ نائِمُونَ ( 97 ) أَ وَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ ( 98 ) أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ ( 99 ) أَ وَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِها أَنْ لَوْ نَشاءُ أَصَبْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 100 ) قوله : أَ فَأَمِنَ . قال الزمخشري : « فإن قلت : ما المعطوف عليه ؟ ولم عطفت الأولى بالفاء والثانية بالواو ؟ قلت : المعطوف عليه قوله : « فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً » ، وقوله : « وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرى » إلى « يَكْسِبُونَ » وقع اعتراضا بين المعطوف والمعطوف عليه ، وإنما عطفت بالفاء ، لأن المعنى : فعلوا وصنعوا ، فأخذناهم بغتة ، أبعد ذلك أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا ، وأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى ؟ . قال الشيخ : « وهذا الذي ذكره رجوع عن مذهبه في مثل ذلك إلى مذهب الجماعة ، وذلك أن مذهبه في الهمزة المصدرة على حرف العطف تقدير معطوف عليه بين الهمزة وحرف العطف . ومذهب الجماعة أن حرف العطف في نية التقدم ، وإنما تأخر وتقدمت عليه همزة الاستفهام ، لقوة تصدرها في أول الكلام » . وقد تقدم تحقيق هذا غير مرة . والزمخشري هنا لم يقدّر بينهما معطوفا عليه ، بل جعل ما بعد الفاء معطوفا على ما قبلها من الجمل وهو قوله : « فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً » . قوله : بَياتاً تقدم أول السورة أنه يجوز أن يكون حالا ، وأن يكون ظرفا . وقوله : « وَهُمْ نائِمُونَ » جملة حالية ، والظاهر أنها حال من الضمير المستتر في « بَياتاً » ، لأنه يتحمل ضميرا ، لوقوعه حالا ، فيكون الحالان متداخلين . قوله : ضُحًى .

--> - فنواره ميل إلى الشمس زاهرة انظر ديوانه ( 19 ) . ( 1 ) انظر البيت في ديوانه ( 186 ) ، اللسان « عطل » « عفا » .