أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
287
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
وأنشدوا أيضا : 2237 - لا تنجز الوعد ، إن وعدت ، وإن * أعطيت أعطيت تافها نكدا « 1 » وقوله : « كَذلِكَ نُصَرِّفُ » ما تقدم في نظيره . وقرأ ابن أبي عبلة وأبو حيوة وعيسى بن عمر « يخرج » مبنيا للمفعول ، « نَباتُهُ » مرفوعا لقيامه مقام الفاعل ، وهو اللّه تعالى . وقوله : وَالَّذِي خَبُثَ صفة لموصوف محذوف ، أي : والبلد الذي خبث ، وإنما حذف لدلالة ما قبله عليه ، كما أنه قد حذف منه الجار في قوله : « بِإِذْنِ رَبِّهِ » ، إذ التقدير : والبلد الذي خبث لا يخرج بإذن ربّه إلّا نكدا ، ولا بدّ من مضاف محذوف ، إمّا من الأول ، تقديره : ونبات الذي خبث لا يخرج ، وإمّا من الثاني ، تقديره : والذي خبث لا يخرج نباته إلّا نكدا . وغاير بين الموصولين ، فجاء بالأول بالألف واللام ، وفي الثاني جاء ب « الَّذِي » ووصلت بفعل ماض . قوله : لَقَدْ أَرْسَلْنا . جواب قسم محذوف ، تقديره : « واللّه لقد أرسلنا » . قال الزمخشري : « فإن قلت : ما لهم لا يكادون ينطقون بهذه اللام ، إلّا مع « قد » ، وقلّ عنهم قوله : 2238 - حلفت لها باللّه حلفة فاجر * لناموا . . . قلت : إنما كان ذلك ، لأن الجملة القسمية لا تساق إلّا تأكيدا للجملة المقسم عليها التي هي جوابها ، فكانت مظنة لمعنى التوقع الذي هو معنى « قد » عند استماع المخاطب كلمة القسم . وأما غير أبي القاسم من النحاة فإنّه قال : إذا كان جواب القسم ماضيا مثبتا متصرفا فإما أن يكون قريبا من زمن الحال فتأتي ب « قد » ، وإلّا أتيت باللام وحدها . « فظاهر هذه العبارة جواز الوجهين باعتبارين . وقال هنا : « لَقَدْ » من غير عاطف . وفي « هود » ، « والمؤمنون » ، « ولقد » بعاطف . وأجاب الكرماني بأن في « هود » قد تقدم ذكر الرسول مرات ، وفي « المؤمنين » ذكر « نوح » ضمنا في قوله : « وَعَلَى الْفُلْكِ » * ، لأنه أول من صنعها فحسن أن يؤتى بالعاطف على ما تقدم ، بخلافه في هذه السورة . « قوله : « غَيْرُهُ » قرأه الكسائي بخفض الراء في جميع القرآن . والباقون برفعها . وقرأ عيسى بن عمر « غيره » . فالجر على النعت ، أو البدل من « إِلهٍ » لفظا ، والرفع على النعت أو البدل من موضع « إِلهٍ » ، لأن « مِنْ » مزيدة فيه ، وموضعه رفع ، إما بالابتداء ، وإما بالفاعلية . ومنع مكي في وجه الجر أن يكون بدلا من « إِلهٍ » على اللفظ ، قال : « كما لا يجوز دخول « مِنْ » لو حذفت المبدل منه ، لأنها لا تدخل في الإيجاب » . وهذا كلام متهافت . والنصب على الاستثناء . والقراءتان الأوليان أرجح ، لأن الكلام متى كان غير إيجاب رجح الاتباع على النصب على الاستثناء ، وحكم « غير » حكم الاسم الواقع بعد « إلّا » . و « مِنْ إِلهٍ » إذا جعلته مبتدأ فلك في الخبر وجهان : أظهرهما : أنه « لَكُمْ » . والثاني : أنه محذوف ، أي : ما لكم من إله في الوجود ، أو في العالم غير اللّه ، و « لَكُمْ » على هذا تخصيص وتبيين . وجيء هنا بفاء العطف ، حيث قيل : « فَقالَ » ، وكذا في « المؤمنين » . وفي قصة « هود » و « صالح »
--> ( 1 ) البيت في البحر المحيط ( 4 / 315 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 217 ) ، روح المعاني ( 8 / 147 ) .