أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

166

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

المضاف بعض الثاني . ولم يمنع هنا بشيء من ذلك . والرسم في « كلمات » في المواضع التي أشرت إلى اختلاف القراء فيها محتمل لخلافهم ، فإنه في المصحف الكريم من غير ألف بعد الميم . وقوله : إِنْ يَتَّبِعُونَ . . . ، وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ . « إِنْ » نافية بمعنى « ما » في الموضعين . والخرص : الحزر « 1 » ، ويعبر به عن الكذب والافتراء . وأصله من التّظنّي ، وهو قول ما لم يستيقن ويتحقق ، قاله الأزهري ، ومنه خرص النّخل . يقال : خرصها الخارص خرصا ، فهو خرص ، فالمفتوح مصدر ، والمكسور بمعنى مفعول ، كالنّقض والنّقض ، والذّبح والذّبح . قوله : هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ . في « أَعْلَمُ » هذه قولان : أحدهما : أنها ليست للتفضيل ، بل بمعنى اسم فاعل في قوته ، كأنه قيل : إن ربّك هو يعلم . قال الواحدي : ولا يجوز ذلك ، لأنه لا يطابق « وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ » . والثاني : أنها على بابها من التفصيل . ثم اختلف هؤلاء في محل « مَنْ » ، فقال بعض البصريين : هو جر بحرف مقدر حذف ، وبقي عمله لقوة الدلالة عليه بقوله : وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ . وهذا ليس بشيء ، لأنه لا يحذف الجارّ ويبقى أثره إلّا في مواضع تقدّم التنبيه عليها « 2 » ، وما ورد بخلافها فضرورة ، كقوله : 2055 - . . . * أشارت كليب بالأكفّ الأصابع « 3 » 2056 - . . . * حتّى تبذّخ فارتقى الأعلام « 4 » الثاني : أنها في محل نصب على إسقاط الخافض ، كقوله : 2057 - تمرّون الدّيار ولم تعوجوا * . . . « 5 » قاله أبو الفتح . وهو مردود من وجهين : أحدهما : أن ذلك لا يطرد . والثاني : أن « أفعل » التفضيل لا تنصب بنفسها لضعفها . الثالث - وهو قول الكوفيين - : أنه نصب بنفس « أفعل » فإنّها عندهم تعمل عمل الفعل . الرابع : أنها منصوبة بفعل مقدر يدل عليه « أفعل » قاله الفارسي ، وعليه خرج قول الشاعر :

--> ( 1 ) الحزر : حزرك عدد الشيء بالحدس . قال الجوهري : هو التقدير والخرص . وقال ابن سيده : حزر الشيء يحزره ويحزره حزرا : قدّره بالحدس . ( اللسان : حزر 855 ) . ( 2 ) في الآية ( 35 ) من سورة البقرة . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) تقدم .