أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
164
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
زال الموجب ، فتعود النون ، وهذا هو الأكثر ، أعني : حذف النون مع اتصال الضمير ، وقد ثبتت قال : 2051 - ولم يرتفق والنّاس محتضرونه * جميعا وأيدي المعتفين رواهقه « 1 » وقال أيضا : 2052 - هم الفاعلون الخير والآمرونه * . . . « 2 » والاقتراف : الاكتساب ، واقترف فلان لأهله ، أي : اكتسب ، وأكثر ما يقال في الشر والذنب ويطلق في الخير ، قال تعالى : وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيها حُسْناً . وقال ابن الأنباري : قرف واقترف : اكتسب ، وأنشد : 2053 - وإنّي لآتي ما أتيت وإنّني * لما اقترفت نفسي عليّ لراهب « 3 » وأصل القرف والاقتراف : قشر لحاء الشجر ، والجلدة من أعلى الجرح ، وما يؤخذ منه قرف ، ثم استعير الاقتراف للاكتساب ، حسنا كان أو سيّئا ، وفي السيّىء أكثر استعمالا . وقارف فلان أمرا ، تعاطى ما يعاب به . وقيل : الاعتراف يزيل الاقتراف ، ورجل مقرف ، أي هجين ، قال : 2054 - كن بجود مقرف نال العلا * وكريم بخله قد وضعه « 4 » وقرفته بكذا : أتممته أو عبته به . [ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 114 إلى 117 ] أَ فَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَماً وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ( 114 ) وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلاً لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 115 ) وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ ( 116 ) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 117 ) قوله : أَ فَغَيْرَ اللَّهِ . يجوز نصب « غير » من وجهين : أحدهما : أنه مفعول ل « أَبْتَغِي » مقدما عليه ، وولي الهمزة لما تقدم في قوله : أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا « 5 » ، ويكون « حَكَماً » حينئذ إمّا حالا ، وإمّا تمييزا ل « غير » ، ذكره الحوفي وأبو البقاء وابن عطية ، كقولهم : « إنّ لنا غيرها إبلا . الثاني : أن ينتصب « غير » على الحال من « حَكَماً » ، لأنه في الأصل يجوز أن يكون وصفا له ، و « حَكَماً » هو المفعول به ، فتحصل في نصب « غير » وجهان ، وفي نصب « حَكَماً » ثلاثة أوجه ، كونه حالا ، أو مفعولا ، أو تمييزا . و « الحكم » أبلغ من « الحاكم » ، قيل : لأن « الحكم » من تكرر منه الحكم ، بخلاف « الحاكم » ، فإنّه
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) البيت للبيد انظر ملحق ديوانه ( 221 ) . ( 4 ) البيت لأنس بن زنيم وينسب لأبي الأسود الدؤلي انظر الكتاب ( 1 / 67 ) ، المقتضب ( 3 / 61 ) ، ابن يعيش ( 4 / 132 ) ، الإنصاف ( 1 / 303 ) . ( 5 ) سورة الأنعام ، آية ( 14 ) .