أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
142
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
وَالرُّمَّانَ » . وقال ابن عطية : عطفا على « جَنَّاتٍ » ، وقيل ، على « نَباتَ » . وقد تقدم لك أن في المعطوف الثالث فصاعدا احتمالان : أحدهما : عطفه على ما يليه . والثاني : عطفه على الأول ، نحو : « مررت بزيد وعمرو وخالد » ف « خالد » يحتمل عطفه على « زيد » ، أو « عمرو » ، وتقدم أن فائدة الخلاف تظهر في نحو : « مررت بك وبزيد وبعمرو » ، فإن جعلته عطفا على الأول ، لزمت الباء ، وإلا جازت . و « الزَّيْتُونَ » وزنه فيعول ، فالياء مزيدة ، والنون أصلية ، لسقوط تلك في الاشتقاق ، وثبوت ذي ، قالوا : أرض زتنة ، أي : كثيرة الزيتون ، فهو نظير « قيصوم » « 1 » ، ولأن « فعلولا » مفقود ، أو نادر . ولا يتوهم أن ياءه أصلية ، ونونه مزيدة ، بدلالة الزيت ، فإنهما مادتان متغايرتان ، وإن كان الزيت معتصرا منه . ويقال : زات طعامه ، أي : جعل فيه زيتا ، وزات رأسه ، أي : دهنه به ، وازدات ، أي : ادّهن ، أبدلت تاء الافتعال ، دالا بعد الزاي كازدجر ، وازدان . و « الرُّمَّانَ » وزنه : فعّال ، نونه أصلية ، فهو نظير : عنّاب « 2 » ، وحمّاض « 3 » ، لقولهم ، أرض رمنة ، أي : كثيرته . قوله : « مُشْتَبِهاً » حال إما من « الرُّمَّانَ » لقربه ، وحذفت الحال من الأول ، تقديره : والزيتون مشتبها . ومعنى التشابه أي : في اللون ، وعدم التشابه ، أي : في الطعم . وقيل : هي حال من الأول ، وحذفت حال الثاني ، وهذا كما تقدم لك في الخبر المحذوف ، نحو : وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ « 4 » ، وإلى هذا نحا الزمخشري ، فإنه قال : تقديره : والزّيتون متشابها وغير متشابه ، والرّمّان كذلك ، كقوله : 2033 - . . . كنت منه ووالدي * بريئا . . . « 5 » قال الشيخ « 6 » : فعلى قوله يكون تقدير البيت : كنت منه بريئا ، ووالدي كذلك ، أي : بريئا . والبيت لا يتعين فيه ما ذكر ، لأن بريئا على وزن « فعيل » ، ك « صديق ، ورفيق ، فصح أن يخبر به عن المفرد والمثنى والمجموع ، فيحتمل أن يكون « بريئا » خبر « كان » على اشتراك الضمير والظاهر المعطوف عليه فيه ، إذ يجوز « أن يكون خبرا عنهما ، ولا يجوز » أن يكون حالا عنهما ، إذ لو كان لكان التركيب مشتبهين وغير مشتبهين . « وقال أبو البقاء : « حال » من « الرُّمَّانَ » أو من الجميع » . فإن عنى في المعنى فصحيح ، ويكون على الحذف كما تقدم ، وإن أراد في الصناعة فليس بشيء ، لأنه كان يلزم المطابقة . والجمهور على « مُشْتَبِهاً » ، وقرىء شاذا : « متشابها وغير متشابه » كالثانية ، وهما بمعنى واحد . قال الزمخشري : « كقولك : اشتبه الشيئان ، وتشابها ، كاستويا وتساويا ، والافتعال
--> ( 1 ) القيصوم : ما طال من العشب ، وهو : من نبات السهل ، قال أبو حنيفة : القيصوم من الذكور ومن الأمرار ، وهو طيب الرائحة من رياحين البر ، وورقه هدب ، وله نورة صفراء وهي تنهض على ساق وتطول . اللسان : قصم 3657 . ( 2 ) العنّاب : من الثمر - معروف واحدته عنّابة ، وربما سمّي ثمر الأراك عنابا ، اللسان : عنب 3119 . ( 3 ) الحمّاض : نبت جبلي ، وهو من عشب الربيع ، وورقه عظام ضخم فطح إلا أنه شديد الحمض يأكله الناس ، وزهره أحمر ، وورقه أخضر ، ويتناول من ثمره مثل حب الرمان يأكله الناس شيئا قليلا واحدته : حمّاضة . اللسان : حمض 997 . ( 4 ) سورة التوبة ، آية ( 62 ) . ( 5 ) جزء بيت لعمرو بن أحمر وينسب للأزرق بن طرفة كذا في اللسان ( حول ) والبيت بتمامه : رماني بأمر كنت منه ووالدي * بريئا ومن أجل الطّوى رماني انظر الكتاب ( 1 / 75 ) ، شرح الحماسة ( 2 / 936 ) ، الهمع ( 1 / 116 ) ، الدرر ( 1 / 85 ) . ( 6 ) انظر البحر ( 4 / 191 ) .