أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
105
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
ولا وقفا ، نحو : رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ « 1 » ، رَأَوُا الْعَذابَ « 2 » ، فلا إمالة في شيء منه ، وكذا ما انقلبت ألفه ياء ، نحو : رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ « 3 » . وقسم حذفت ألفه لالتقاء الساكنين وصلا ، وتعود وقفا ، نحو : رَأَى الْقَمَرَ « 4 » ، رَأَى الشَّمْسَ « 5 » ، وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ « 6 » ، وَإِذا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا « 7 » ، فهذا فيه خلاف أيضا بين أهل الإمالة اعتبارا باللفظ تارة ، وبالأصل أخرى ، فأمال الراء وحدها من غير خلاف : حمزة وأبو بكر عن عاصم ، والسوسي بخلاف عنه وحده . وأما الهمزة فأمالها مع الراء أبو بكر والسوسي بخلاف عنهما . هذا كله إذا وصلت . أما إذا وقفت فإن الألف ترجع لعدم المقتضى لحذفها ، وحكم هذا الفعل حينئذ حكمه ما لم يتصل به ساكن ، فيعود فيه التفصيل المتقدم ، كما إذا وقفت على « رأى » من نحو : رَأَى الْقَمَرَ . فأما إمالة الراء من « رأى » فلاتباعها الهمزة ، هكذا عبارتهم . وفي الحقيقة الإمالة إنما هي للألف لانقلابها عن الياء ، والإمالة - كما عرفت - : أن ينحى بالألف نحو الياء ، وبالفتحة قبلها نحو الكسرة ، فمن ثمّ صحّ أن يقال : أميلت الراء لإمالة الهمزة . وأما تفصيل ابن ذكوان بالنسبة إلى اتصاله بالضمير وعدمه ، فوجهه أن الفعل لما اتصل بالضمير بعدت ألفه عن الطرف ، فلم تمل ووجه من أمال الهمزة في رَأَى الْقَمَرَ « 8 » مراعاة للألف وإن كانت محذوفة ، إذ حذفها عارض ، ثم منهم من اقتصر على إمالة الهمزة ، لأن اعتبار وجودها ضعيف ، ومنهم ن لم يقتصر ، إعطاء لها حكم الموجودة حقيقة ، فأتبع الراء للهمزة في ذلك . و « الكوكب » : النّجم ، ويقال فيه : كوكبة . وقال الراغب : لا يقال فيه - أي : في النّجم - كوكب إلا عند ظهوره » . وفي اشتقاقه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه من مادة « وك ب » فتكون الكاف زائدة ، وهذا القول قاله الشيخ رضيّ الدّين الصّغانيّ ، قال - رحمه اللّه - : « حق » « كوكب » أن يذكر في مادة « وك ب » عند حذاق النحويين ، فإنّها وردت بكاف زائدة عندهم ، إلّا أن الجوهري أوردها في تركيب « ك وك ب » ، ولعله تبع في ذلك الليث ، فإنه ذكره في الرباعي ، ذاهبا إلى أن الواو أصلية » . فبذا تصريح من الصغاني بزيادة الكاف . وزيادة الكاف عند النحويين لا تجوز وحروف الزيادة محصورة في تلك العشرة . فأما قولهم : « هنديّ » و « هندكيّ » بمعنى واحد ، وهو المنسوب إلى الهند ، وقول الشاعر : 1973 - ومقرونة دهم وكمت ، كأنّها * طماطم يوفون الوفار ، هنادك « 9 » فظاهره زيادة الكاف ، ولكن خرجها النحويون على أنه من باب : « سبط ، وسبطر » ، أي : مما جاء فيه لفظان ، أحدهما أطول من الآخر ، وليس بأصل له ، فكما لا يقال : الراء زائدة باتفاق كذلك هذه الكاف . ولذلك قال الشيخ : وليت شعري من حذاق النحويين الذين يرون زيادتها ، لا سيما أول الكلمة ؟ » . والثاني : أن الكلمة كلها أصول رباعية ، مما كررت فيها الفاء ، فوزنها : « فعفل » ، ك « قوقل » ، وهو بناء قليل .
--> ( 1 ) سورة الفرقان ، آية ( 12 ) . ( 2 ) سورة البقرة ، آية ( 166 ) . ( 3 ) سورة الإنسان ، آية ( 20 ) . ( 4 ) سورة الأنعام ، آية ( 77 ) . ( 5 ) سورة الأنعام ، آية ( 78 ) . ( 6 ) سورة الكهف ، آية ( 53 ) . ( 7 ) سورة النحل ، آية ( 185 ) . ( 8 ) سورة الأنعام ، آية ( 77 ) . ( 9 ) البيت لكثير عزة انظر ديوانه ( 347 ) ، سر الصناعة ( 1 / 281 ) ، اللسان ( هند ) البحر ( 4 / 162 ) . الكمت : التي خالط حمرتها سواد الطماطم : مفرده طمطم وهو الذي لا يفصح ، الهنادل : رجال الهند .