أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

90

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

الراء - وهو جمع رمزة بضمتين ، وأقرّ ذلك في الجمع ، ويجوز أن يكون سكّن الميم في الأصل ، وإنما أتبع الضّمّ الضّمّ ، ويجوز أن يكون مصدرا غير جمع وضمّ اتباعا كاليسر واليسر » قلت : قوله « جمع رمزة » إلى قوله « في الأصل » كلام مثبج « 1 » لا يفهم منه معنى صحيح . وقرأ الأعمش : « رمزا » بفتحهما . وخرّجها الزمخشري على أنه جمع رامز كخادم وخدم . وانتصابه على هذا الحال من الفاعل وهو ضمير زكريا ، والمفعول معا وهو الناس كأنه : إلا مترامزين كقوله : 1280 - متى ما تلقني فردين ترجف * روانف أليتيك وتستطارا « 2 » وكقوله : 1281 - فلئن لقيتك خاليين لتعلمن * أيّي وأيّك فارس الأحزاب « 3 » قوله تعالى : كَثِيراً نعت لمصدر محذوف أو حال من ضمير ذلك المصدر وقد عرف . أو نعت لزمان محذوف تقديره : ذكرا كثيرا أو زمانا كثيرا . والباء في قوله : « بِالْعَشِيِّ » بمعنى « في » أي : في العشي والإبكار . والعشيّ يقال من وقت زوال الشمس إلى مغيبها ، كذا قال الزمخشري . وقال الراغب : « العشيّ : من زوال الشمس إلى الصباح » والأول هو المعروف . وقال الواحدي : « العشيّ : جمع عشيّة وهي آخر النهار » . والعامة قرؤوا : « وَالْإِبْكارِ » بكسر الهمزة ، وهو مصدر بكّر يبكّر إبكارا أي : خرج بكرة ، ومثل بكر بالتخفيف وابتكر . قال عمر بن أبي ربيعة : 1282 - أمن آل نعم أنت غاد فمبكر * . . . « 4 » فهذا من أبكر . وقال أيضا : 1283 - أيّها الرّائح المجدّ ابتكارا * . . . « 5 » وقال الآخر : 1284 - بكرن بكورا واستحرن بسحرة * فهنّ ووادي الرّسّ كاليد في الفم « 6 »

--> ( 1 ) مثبج : مضطرب . ( 2 ) البيت لعنترة انظر ديوانه 234 ، الهمع 2 / 63 ، ابن يعيش 2 / 55 ، الدرر 2 / 80 ، اللسان ( طير ) . ( 3 ) انظر البيت في الهمع ( 2 / 51 ) ، الأشموني ( 2 / 261 ) ، أوضح المسالك ( 1 / 395 ) ، الدرر ( 2 / 62 ) ، تعليق الفرائر ( 1 / 629 ) ، التصريح ( 2 / 133 ) . والمعنى فيه أنه يتوعد مخاطبه ويقول له إذا انفردنا ونزل كل منا إلى صاحبه فستعلم أينا الفارس الشجاع . ( 4 ) صدر بيت وعجزه : . . . * غداة غد أم رائح فمهجر أنظر ديوانه ( 84 ) . ( 5 ) صدر بيت عجزه : . . . * قد قضى من تهامة الأوطارا انظر ديوانه ( 493 ) . ( 6 ) تقدم .