أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
87
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
والعاقر : من لا يولد له : رجلا كان أو امرأة ، مشتقا من العقر وهو القتل ، كأنهم تخيّلوا فيه قتل أولاده ، والفعل بهذا المعنى لازم ، وأمّا عقرت بمعنى نحرت فمتعدّ ، قال تعالى : فَعَقَرُوا النَّاقَةَ « 1 » ، وقال : 1274 - . . . * عقرت بعيري يا امرأ القيس فانزل « 2 » وقيل : « عاقِرٌ » على النسب أي : ذات عقر ، وهي بمعنى مفعول أي : معقورة ، ولذلك لم تلحق تاء التأنيث . والعقر والعقر بضم العين وفتحها : أصل الشيء ، ومنه : عقر الدار وعقر الحوض ، وفي الحديث : « ما غزي قوم قط في عقر دارهم إلا ذلّوا » وعقرته : أصبت عقره أي : أصله نحو : رأسته أي : أصبت رأسه ، والعقر أيضا : آخر الولد ، وكذلك بيضة العقر ، والعقار : الخمر لأنها تعقر العقل مجازا وفي كلامهم : « رفع فلان عقيرته » أي : صوته ، وذلك أنّ رجلا عقر « 3 » رجله فرفع صوته فاستعير ذلك لكلّ من رفع صوته . وقال بعضهم : « يقال : عقرت المرأة تعقر عقرا وعقارة وأنشد الفراء : 1275 - أرزام باب عقرت أعواما * فعلّقت بنيّها تسماما « 4 » ويقال : عقر الرجل وعقر إذا لم تحبل زوجته فجعلوا الفعل المسند إلى الرجل أوسع من المسند إلى المرأة ، قال الزجاج : « عاقر : بمعنى ذات عقر ، قال : « لأنّ فعلت أسماء الفاعلين منه على فعيلة نحو : طريفة وكريمة ، وإنما « عاقِرٌ » على ذات عقر » قلت : وهذا نصّ في أن الفعل المسند للمرأة لا يقال فيه إلا عقرت بضم القاف إذ لو جاز فتحها أو كسرها لجاز منها « فاعل » من غير تأويل على النسب . ومن ورود « عاقِرٌ » وصفا للرجل قول عامر بن الطفيل : 1276 - لبئس الفتى إن كنت أعور عاقرا * جبانا فما عذري لدى كلّ محضر « 5 » قوله : كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ في الكاف وجهان : أحدهما : أنها في محلّ نصب وفيه التخريجان المشهوران : أحدهما - وعليه أكثر المعربين - أنها نعت لمصدر محذوف تقديره : يفعل اللّه ما يشاء من الأفعال العجيبة مثل ذلك الفعل ، وهو خلق الولد بين شيخ فان وعجوز عاقر . والثاني : أنها في محلّ نصب على الحال من ضمير ذلك المصدر أي : يفعل حال كونه مثل ذلك ، وهو مذهب سيبويه « 6 » وقد تقدّم إيضاحه . والثاني من وجهي الكاف أنّها في محلّ رفع على أنها خبر مقدم ، والجلالة مبتدأ مؤخر ، فقدّره الزمخشري « على نحو هذه الصفة اللّه » ، ويفعل ما يشاء بيان له ، وقدّره ابن عطية : كهذه القدرة المستغربة هي قدرة اللّه .
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، آية ( 77 ) . ( 2 ) عجز بيت لامرىء القيس وصدره : تقول وقد مال الغبيط بنا معا * . . . انظر ديوانه ( 11 ) ، شرح القصائد العشر ، ( 71 ) ، ابن الشجري 2 / 93 ، التهذيب 1 / 218 ، اللسان ( عقر ) تفسير القرطبي 7 / 241 . ( 3 ) جرحها . ( 4 ) لم نعثر عليه . ( 5 ) انظر البيت في ديوانه ( 119 ) ، مجاز القرآن 1 / 92 ، الطبري 3 / 160 . ( 6 ) انظر الكتاب 1 / 116 .