أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

644

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وقوله : 1848 - كأنّ أذنيه إذا تشوّفا * قادمة أو قلما محرّفا « 1 » ولو قيل به لكان صوابا . و « عَلَّامُ » مثال مبالغة فهو ناصب لما بعده تقديرا ، وبهذا أيضا يردّ على الزمخشري على تقدير تسليم صحة وصف الضمير من حيث إنه نكرة ؛ لأن إضافته غير محضة وموصوفه معرفة . والجمهور على ضمّ العين من « الْغُيُوبِ » وهو الأصل ، وقرأ حمزة وأبو بكر بكسرها ، والخلاف جار في ألفاظ أخر نحو : « البيوت والجيوب والعيون والشيوخ » وقد تقدّم تحرير هذا كله في البقرة عند ذكر « البيوت « 2 » » ، وستأتي كلّ لفظة من هذه الألفاظ معزوّة لقارئها في سورها إن شاء اللّه تعالى . وجمع الغيب هنا وإن كان مصدرا لاختلاف أنواعه ، وإن أريد به الشيء الغائب ، أو قلنا إنه مخفف من فيعل كما تقدم تحقيقه في البقرة « 3 » فواضح . [ سورة المائدة ( 5 ) : آية 110 ] إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيها فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ ( 110 ) قوله تعالى : إِذْ قالَ اللَّهُ : فيها أوجه : أحدها : أنه بدل من « يَوْمَ يَجْمَعُ » قال الزمخشري : « والمعنى أنه يوبخ الكافرين بسؤال الرسل عن إجابتهم ، وبتعديد ما أظهر على أيديهم من الآيات العظام فكذّبهم بعضهم وسمّوهم سحرة ، وتجاوز بعضهم الحدّ فجعله وأمه إلهين » . ولمّا ذكر أبو البقاء هذا الوجه تأوّل فيه « قالَ » ب « يقول » ، وأنّ « إِذْ » وإن كانت للماضي فإنما وقعت هنا على حكاية الحال الثاني : أنه منصوب ب « اذْكُرْ » مقدرا ، قال أبو البقاء : « ويجوز أن يكون التقدير : اذكر إذ يقول » ، يعني أنه لا بد من تأويل الماضي بالمستقبل ، وهذا كما تقدّم له في الوجه قبله ، وكذا ابن عطية تأوّله ب « يقول » فإنه قال : « تقديره : اذكر يا محمد إذ » و « قالَ » هنا بمعنى « يقول » لأنّ ظاهر هذا القول إنما هو في يوم القيامة تقدمه لقوله : « أأنت قلت للناس » .

--> ( 1 ) البيت لأبي نخيلة ونسب لمحمد بن ذؤيب العماني انظر الخصائص ( 2 / 430 ) ، الكامل ( 513 ) ، الدرر ( 1 / 112 ) . ( 2 ) انظر تفسير الآية ( 189 ) . ( 3 ) انظر تفسير الآية ( 3 ) .