أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
611
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
المضاف إلى ما بعده ، فكما أن « خاتما » هو المضاف إلى جنسه ينبغي أن يقال : الكفارة ليست جنسا للطعام لأجل المقابلة ، ولكن لا يمكن أن يقال ذلك فإنّ الكفارة كما تقدّم جنس للطعام والجزاء والصوم ، فالطريق في الردّ على أبي القاسم أن يقال : شرط الإضافة بمعنى « من » أن يضاف جزء إلى كل بشرط صدق اسم الكل على الجزء نحو : « خاتم فضة » ، و « كفارة طعام » ليس كذلك ، بل هي إضافة « كل » إلى جزء . وقد استشكل جماعة هذه القراءة من حيث إنّ الكفارة ليست للطعام إنما هي لقتل الصيد ، كذا قاله أبو علي الفارسي وغيره ، وجوابه ما تقدّم ولم يختلف السبعة في جمع « مساكين » هنا وإن اختلفوا في البقرة ، قالوا : والفرق بينهما أنّ قتل الصيد لا يجزئ فيه إطعام مسكين واحد . على أنه قد قرأ عيسى بن عمر والأعرج بتنوين « كفارة » ورفع « طعام مسكين » بالتوحيد ، قالوا : ومرادهما بيان الجنس لا التوحيد . قوله : « أو عدل » نسق على « فجزاء » ، والجمهور على فتح العين ، وقرأ ابن عباس وطلحة بن مصرف والجحدري بكسرها ، وقد بيّنت معناهما في أول هذا التصنيف عند قوله تعالى : وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ « 1 » . و « ذلك » إشارة إلى الطعام ، وكيفيته مذكورة في « التفسير الكبير » . و « صياما » نصب على التمييز لأنّ المعنى : أو قدر ذلك صياما فهو كقولك : « لي ملؤه عسلا » . وأصل « صياما » : « صواما » فأعلّ لما عرف غير مرة . قوله : لِيَذُوقَ فيه ستة أوجه : أحدها : أنه متعلق ب « جزاء » قاله الزمخشري ، قال الشيخ « 2 » : « إنما يتأتّى ذلك حيث يضاف إلى « مثل » أو ينوّن « جزاء » وينصب « مثل » ، وعلّل ذلك بأنه إذا رفع مثلا كان صفة للمصدر ، وإذا وصف المصدر لم يعمل إلا أن يتقدم المعمول على وصفه نحو : « يعجبني الضرب زيدا الشديد » فيجوز . قلت : وكذا لو جعله بدلا أيضا أو خبرا لما تقدم من أنه يلزم أن يتبع الموصول أو يخبر عنه قبل تمام صلته وهو ممنوع ، وقد أفهم كلام الشيخ بصريحه أنه على قراءة إضافة الجزاء إلى « مثل » يجوز ما قاله أبو القاسم ، وأنا أقول : لا يجوز ذلك أيضا لأنّ « ليذوق » من تمام صلة المصدر ، وقد عطف عليه قوله « أو كفارة أو عدل » فيلزم أن يعطف على الموصول قبل تمام صلته ، وذلك لا يجوز لو قلت : « جاء الذي ضرب وعمرو زيدا » لم يجز للفصل بين الصلة - أو أبعاضها - والموصول بأجنبي ، فتأمّله فإنه موضع حسن . الثاني : أنه متعلق بفعل محذوف يدلّ عليه قوة الكلام كأنه قيل : جوزي بذلك ليذوق . الثالث : أنه متعلق بالاستقرار المقدّر قبل قوله : « فجزاء » إذ التقدير : فعليه جزاء ليذوق . الرابع : أنه متعلق ب « صيام » أي : صومه ليذوق . الخامس : أنه متعلّق ب « طعام » أي : طعام ليذوق ، ذكر هذه الأوجه الثلاثة أبوو البقاء وهي ضعيفة جدا ، وأجودها الأول . السادس : أنها تتعلّق ب « عدل ذلك » ، نقله الشيخ « 3 » عن بعض المعربين ، قال : - وهو كما قال - « غلط » .
--> ( 1 ) سورة البقرة ، الآية ( 48 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 22 ) . ( 3 ) انظر البحر المحيط ( 4 / 22 ) .