أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

6

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

بساكنين فإذا جاء ساكن ثالث لم يكن إلا التحريك فحركوا . قلت : الدليل على أن الحركة ليست لملاقاة الساكن أنه كان يمكنهم أن يقولوا : واحد اثنان بسكون الدال مع طرح الهمزة فجمعوا بين ساكنين كما قالوا : « أصيمّ » « مدبق » فلما حركوا الدال علم أن حركتها هي حركة الهمزة الساقطة لا غير ، وأنها ليست لالتقاء ساكنين » . قال الشيخ : « 1 » « وفي سؤاله تعمية في قوله : « فإن قلت : لم يحركوا لالتقاء الساكنين » ويعني بالساكنين : الياء والميم وحينئذ يجيء التعليل بقوله : « أنهم أرادوا الوقف وأمكنهم النطق بساكنين » يعني الياء والميم . ثم قال : « فإذا جاء ساكن ثالث - يعني لام التعريف - لم يكن إلا التحريك - يعني في الميم - فحركوا - يعني اميم - لالتقائها ساكنة مع لام التعريف إذ لو لم يحركوا لاجتمع ثلاث سواكن وهو لا يمكن » . هذا شرح السؤال وأما جواب الزمخشري عن سؤاله فلا يطابق لأنه استدل على أن الحركة ليست لملاقاة ساكن بإمكانية الجمع بين ساكنين في قولهم : واحد اثنان بأن سكنوا الدال والثاء ساكنة وتسقط الهمزة فعدلوا عن هذا الإمكان إلى نقل حركة الهمزة على الدال وهذه مكابرة في المحسوس لا يمكن ذلك أصلا ولا هو في قدرة البشر أن يجمعوا في النطق بين سكون الدال وسكون الثاء وطرح الهمزة . وأما قوله : « فجمعوا بين ساكنين » فلا يمكن الجمع كما قلناه وأما قوله كما قالوا : « أصيم ومدبق » فهذا ممكن كما هو في : راد وضال لأن في ذلك التقاء الساكنين على حدهما المشروط في النحو فأمكن ذلك وليس مثل « واحد اثنان » لأن الساكن الأول ليس حرف مد ولا الثاني مدغم فلا يمكن الجمع بينهما وأما قوله : « فلما حركوا الدال علم أن حركتها هي حركة الهمزة الساقطة لا غير وليست لالتقاء الساكنين » لما بني على أن الجمع بين الساكنين في « واحد اثنان » ممكن وحركة التقاء الساكنين إنما هي فيما لا يمكن أن يجتمعا فيه في اللفظ ادعى أن حركة الدال هي حركة الهمزة الساقطة . قلت : هذا الذي ردّ به عليه صحيح وهو معلوم بالضرورة إذ لا يمكن النطق بما ذكر . وقد انتصر بعضهم لرأي الفراء واختيار الزمخشري بأن هذه الحروف جيء بها لمعنى في غيرها كما تقدم في أول البقرة عند بعضهم فأواخرها موقوفة والنية بما بعدها الاستئناف فالهمزة في حكم الثبات كما في أنصاف الأبيات كقول حسان : 1161 - لتسمعنّ وشيكا في ديارهم * اللّه أكبر يا ثارات عثمانا « 2 » ورجحه بعضهم أيضا بما حكى عن المبرد أنه يجيز : « اللّه أكبر اللّه أكبر » بفتح الراء الأولى قال : « لأنهم في نية الوقف على « أكبر » والابتداء بما بعده فلما وصلوا مع قصدهم التنبيه على الوقف على آخر كل كلمة من كلمات التكبير نقلوا حركة الهمزة الداخلة على لام التعريف إلى الساكن قبلها التفاتا لما ذكر من قصدهم وإذا كانوا قد فعلوا ذلك في حركات الإعراب وأتوا بغيرها مع احتياجهم إلى الحركة من حيث هي فلأن ذلك فيما كان موقوف الأخير من باب أولى وأحرى » . الرابع : أن تكون الفتحة فتحة إعراب على أنه مفعول بفعل مقدر أي : اقرؤوا ألم وإنما منعه من الصرف للعلمية والتأنيث المعنوي إذا أريد به اسم السورة نحو : قرأت هود وقد قالوا هذا الوجه بعينيه في قراءة من قرأ : « صاد والقرآن » « 3 »

--> ( 1 ) انظر البحر المحيط 2 / 376 . ( 2 ) انظر البيت في ديوانه 244 ، المصنف 1 / 68 ، رصف المباني ( 41 ) ، اللسان ( وشك ) قوله : وشيكا أي سريعا . ( 3 ) سورة ( ص ) ، 1 - 2 .