أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
502
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
خاونة ، وخيانة : خوانة ، لقولهم : تخوّن وخوّان وهو أخون ، وإنما أعلّا إعلال « قائمة وقيام » . و « مِنْهُمْ » صفة ل « خائِنَةٍ » إن أريد بها الصفة ، وإن أريد بها المصدر قدّر مضاف أي : من بعض خياناتهم . قوله : إِلَّا قَلِيلًا منصوب على الاستثناء ، وفي المستثنى منه أربعة أقوال : أظهرها : أنه لفظ خائنة ، وهم الأشخاص المذكورون في الجملة قبله أي : لا تزال تطّلع على من يخون منهم إلا القليل ، فإنه لا يخون فلا تطّلع عليه ، وهؤلاء هم عبد اللّه بن سلام وأصحابه . قال أبو البقاء : « ولو قرىء بالجر على البدل لكان مستقيما » ، يعني على البدل من « خائِنَةٍ » فإنه في حيّز كلام غير موجب . والثاني : - ذكره ابن عطية - أنه الفعل أي : لا تزال تطّلع على فعل الخيانة إلا فعلا قليلا ، وهذا واضح إن أريد بالخيانة أنها صفة للفعلة المقدرة كما تقدّم ، ولكن يبعد ما قاله ابن عطية قوله بعده « مِنْهُمْ » ، وقد تقدّم لنا نظير ذلك في قوله : ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ « 1 » ، حيث جوّز الزمخشري فيه أن يكون صفة لمصدر محذوف . الثالث : أنه « قُلُوبَهُمْ » في قوله : « جَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً » ، قال صاحب هذا القول : « المراد بهم المؤمنون لأن القسوة زالت عن قلوبهم » ، وهذا فيه بعد كبير ، لقوله « لَعَنَّاهُمْ » . الرابع : أنه الضمير في « مِنْهُمْ » من قوله تعالى : « عَلى خائِنَةٍ مِنْهُمْ » قاله مكيّ . [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 14 إلى 21 ] وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى أَخَذْنا مِيثاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ ( 14 ) يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ( 15 ) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 16 ) لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 17 ) وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 18 ) يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 19 ) وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 20 ) يا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَرْتَدُّوا عَلى أَدْبارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خاسِرِينَ ( 21 )
--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية ( 66 ) .