أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
433
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
والثاني : أنه متعلق بمحذوف على أنه حال من الضمير المتسكنّ في « يُتْلى » . والثالث : أنه خبر « ما يُتْلى » على الوجه الصائر إلى أنّ « ما يُتْلى » مبتدأ ، فيتعلق بمحذوف أيضا ، إلّا أنّ محلّه على هذا الوجه رفع ، وعلى ما قبله نصب . قوله : فِي يَتامَى فيه خمسة أوجه : أحدها : أنه بدل من « الْكِتابِ » وهو بدل اشتمال ، ولا بد من حذف مضاف أي في حكم يتامى ، ولا شك أن الكتاب مشتمل على ذكر أحكامهن . والثاني : أن يتعلق ب « يُتْلى » . فإن قيل : كيف يجوز تعلّق حرفي جر بلفظ واحد ومعنى واحد ؟ فالجواب أنّ معناهما مختلف ، لأنّ الأولى للظرفية على بابها ، والثانية بمعنى الباء للسببية مجازا أو حقيقة عند من يقول بالاشتراك . وقال أبو البقاء : كما تقول « جئتك في يوم الجمعة في أمر زيد » . والثالث : أنه بدل من « فِيهِنَّ » بإعادة العامل ، ويكون هذا بدل بعض من كل . قال الزمخشري : « فإن قلت : بم تعلّق قوله « فِي يَتامَى النِّساءِ ؟ » قلت : في الوجه الأول هو صلة « يُتْلى » أي : يتلى عليكم في معناهن ، ويجوز أن يكون « فِي يَتامَى » بدلا من « فِيهِنَّ » ، وأمّا في الوجهين الأخيرين فبدل لا غير » انتهى . يعني بالوجه الأول أن يكون « ما يُتْلى » مرفوع المحل . الشيخ « 1 » : « أمّا ما أجازه في وجه الرفع من كونه صلة « يُتْلى » فلا يجوز إلّا أن يكون بدلا من « فِي الْكِتابِ » أو تكون « في » للسببية ، لئلا يتعلق حرفا جر بلفظ واحد ومعنى واحد بعامل واحد ، وهو ممتنع إلا في البدل والعطف ، وأمّا تجويزه أن يكون بدلا من « فِيهِنَّ » فالظاهر أنه لا يجوز للفصل بين البدل والمبدل منه بالمعطوف ، ويصير هذا نظير قولك : « زيد يقيم في الدار وعمرو في كسر منها » ففصلت بين « في الدار » وبين « في كسر » ب « عمرو » ، والمعهود في مثل هذا التركيب : « زيد يقيم في الدار في كسر منها وعمرو » . والرابع : أن يتعلّق بنفس الكتاب أي : فيما كتب في حكم اليتامى . الخامس : أنه حال فيتعلّق بمحذوف ، وصاحب الحال هو المرفوع ب « يُتْلى » أي : كائنا في حكم يتامى النساء ، وإضافة « يَتامَى » إلى النساء من باب إضافة الخاص إلى العام لأنهن ينقسمن إلى يتامى وغيرهن . وقال الكوفيون : هو من إضافة الصفة إلى الموصوف ، إذا الأصل : في النساء اليتامى ، وهذا عند البصريين لا يجوز ، ويؤولون ما ورد من ذلك . وقال الزمخشري : « فإن قلت : إضافة اليتامى إلى النساء ما هي ؟ قلت : هي إضافة بمعنى « من » نحو : سحق عمامة . قال الشيخ « 2 » : « والذي ذكره النحويون من ذلك إضافة الشيء إلى جنسه نحو : « خاتم حديد » ويجوز الفصل إمّا باتباع نحو : « خاتم حديد » أو تنصبه تمييزا نحو : « خاتم حديدا » أو تجرّه ب « من » نحو : خاتم من حديد » . قال : « والظاهر أن إضافة « سحق عمامة » و « يَتامَى النِّساءِ » بمعنى اللام ، ومعنى اللام الاختصاص » . وهذا الردّ
--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 361 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 362 ) .