أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
426
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
وَمَنْ يُشاقِقِ : تقدّم أنّ المضارع المجزوم والأمر من نحو « لم يردد » و « ردّ » يجوز فيه الإدغام وتركه على تفصيل في ذلك وما فيه من اللغات في آل عمران « 1 » وكذلك حكم الهاء في قوله : « نؤته » و « نُصْلِهِ » وتقدّم قوله : إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ « 2 » . وختمت تيك بقوله « فَقَدِ افْتَرى » وهذه بقوله : « فَقَدْ ضَلَّ » لأنّ ذلك في غاية المناسبة ، فإن الأولى في شأن أهل الكتاب من أنهم عندهم علم بصحة ثبوته ، وأن شريعته ناسخة لجميع الشرائع ، ومع ذلك فقد كابروا في ذلك فافتروا على اللّه تعالى ، وهذه في شأن قوم مشركين غير أهل كتاب ولا علم فناسب وصفهم بالضلال ، وأيضا فقد تقدّم ذكر الهدى « 3 » وهو ضدّ الضلال . قوله تعالى : إِلَّا إِناثاً : في هذه اللفظة تسع قراءات « 4 » : المشهورة وهي جمع أنثى نحو رباب جمع ربّى . والثانية : وبها قرأ الحسن « أنثى » بالإفراد والمراد به الجمع . والثالثة : - وبها قرأ ابن عباس وأبو حيوة وعطاء والحسن أيضا ومعاذ « 5 » القارئ وأبو العالية وأبو نهيك - : « إلا أنثا » كرسل ، وفيها ثلاثة أوجه : أحدها : - وبه قال ابن جرير - أنه جمع « إناث » كثمار وثمر ، وإناث جمع أنثى فهو جمع الجمع ، وهو شاذ عند النحويين .
--> ( 1 ) سورة آل عمران ، الآية ( 100 ) . ( 2 ) سورة النساء ، الآية ( 48 ) . ( 3 ) سورة البقرة ، الآية ( 2 ) . ( 4 ) انظر البحر ( 3 / 352 ) . ( 5 ) هو معاذ بن الحارث أبو الحارث ويقال أبو حليمة الأنصاري المدني المعروف بالقارىء توفى بالحرة سنة ثلاث وستين وهو ابن تسع وستين سنة . انظر غاية النهاية ( 2 / 301 - 302 ) .