أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

408

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

وقيل : الإركاس : الإضلال . ومنه : 1642 - وأركستني عن طريق الهدى * وصيّرتني مثلا للعدى « 1 » وقيل : هو التنكيس ، ومنه : 1643 - ركّسوا في فتنة مظلمة * كسواد اللّيل يتلوها فتن « 2 » ويقال : أركس وركّس بالتشديد وركس بالتخفيف : ثلاث لغات بمعنى واحد ، وارتكس هو أي : رجع . وقرأ عبد اللّه : « ركسهم » ثلاثيا ، وقرىء « ركّسهم - ركّسوا » « 3 » بالتشديد فيهما . وقال أبو البقاء : « وفيه لغة أخرى « ركسه اللّه » من غير همز ولا تشديد ، ولا أعلم أحدا قرأ به » قلت : قد تقدّم أن عبد اللّه قرأ « واللّه ركسهم » من غير همز ولا تشديد ، وكلام أبي البقاء مخلّص فإنه إنما ادّعى عدم العلم بأنها قراءة لا عدم القراءة بها . قال الراغب : « إلا أن « أركسه » أبلغ من « ركسه » كما أنّ أسفله أبلغ من سفله » وفيه نظر . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 89 إلى 91 ] وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَما كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَواءً فَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِياءَ حَتَّى يُهاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 89 ) إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ أَوْ يُقاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَما جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً ( 90 ) سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّما رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيها فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولئِكُمْ جَعَلْنا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطاناً مُبِيناً ( 91 ) قوله تعالى : لَوْ تَكْفُرُونَ : « لَوْ » يجوز فيها وجهان : أحدهما : أن تكون مصدرية . والثاني : أنها على بابها من كونها حرفا لما كان سيقع لوقوع غيره ، فعلى الأول تتقدّر مع ما بعدها بمصدر ، وذلك المصدر في محل المفعول ل « وَدُّوا » ، وحينئذ فلا جواب لها ، والتقدير : ودّوا كفركم ، وعلى الثاني يكون مفعول « ودّ » محذوفا ، وجواب « لو » أيضا محذوف ، لدلالة المعنى عليهما ، والتقدير : ودّوا كفركم لو تكفرون كما كفروا لسرّوا بذلك . و « كَما كَفَرُوا » نعت لمصدر محذوف تقديره : كفرا مثل كفرهم ، أو حال من ضمير ذلك المصدر كما هو مذهب

--> ( 1 ) انظر البيت في البحر ( 3 / 311 ) . ( 2 ) البيت لعبد اللّه بن رواحة انظر البحر ( 3 / 311 ) . ( 3 ) في الآية ( 91 ) .