أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
401
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
تقديره : وأتلك ، وأهذا ربي ، وأهم هم ، « أأفرح » وهذا لم يجزه من النحاة إلا الأخفش ، وأمّا غيره فلم يجزه إلا قبل « أم » كقوله : 1627 - لعمرك ما أدري وإن كنت داريا * بسبع رمين الجمر أم بثمان « 1 » وقيل : ثمّ قول مقدر أي : لا يكادون يفقهون حديثا يقولون : ما أصابك . وقرأت عائشة : « فَمِنْ نَفْسِكَ » بفتح ميم « من » ورفع السين ، على الابتداء والخبر ، أي : أيّ شيء نفسك حتى ينسب إليها فعل ؟ . قوله : « رَسُولًا » فيه وجهان : أحدهما : أنه حال مؤكدة . والثاني : أنه مصدر مؤكّد بمعنى إرسال ، ومن مجيء « رسول » مصدرا قوله : 1628 - لقد كذب الواشون ما بحت عندهم * بسرّ ولا أرسلتهم برسول « 2 » أي بإرسال ، بمعنى رسالة . و « للناس » يتعلق ب « أَرْسَلْناكَ » ، واللام للعلة . وأجاز أبو البقاء أن يكون حالا من « رَسُولًا » كأنه جعله في الأصل صفة للنكرة فقدّم عليها ، وفيه نظر . حَفِيظاً : حال من كاف « أَرْسَلْناكَ » و « عَلَيْهِمْ » متعلق ب « حَفِيظاً » ، وأجاز فيه أبو البقاء ما تقدم في « للناس » . قوله تعالى : طاعَةٌ : في رفعه وجهان : أحدهما : أنه خبر مبتدأ مضمر تقديره : « أمر طاعة » ، ولا يجوز إظهار هذا المبتدأ لأن الخبر مصدر بدل من اللفظ بفعله . والثاني : أنه مبتدأ والخبر محذوف أي : منّا طاعة ، أو : عندنا طاعة . قال مكي : « ويجوز في الكلام النصب على المصدر » . وأدغم أبو عمرو وحمزة تاء « بَيَّتَ » في طاء « طائِفَةٌ » لتقاربهما ، ولم يلحق الفعل علامة تأنيث لكونه مجازيا . و « مِنْهُمْ » صفة ل « طائِفَةٌ » ، والضمير في « تَقُولُ » يحتمل أن يكون ضمير خطاب للرسول عليه السّلام أي : غير الذي تقول وترسم به يا محمد . ويؤيّده قراءة عبد اللّه : « بيّت مبيّت منهم » ، وأن يكون ضمير غيبة للطائفة أي : تقول هي . وقرأ يحيى بن يعمر : « يقول » بياء الغيبة ، فيحتمل أن يعود الضمير على الرسول بالمعنى المتقدم ، وأن يعود على الطائفة . ولم يؤنث الضمير لأن الطائفة في معنى الفريق والقوم . و « ما » في « ما يُبَيِّتُونَ » يجوز أن تكون موصولة أو موصوفة أو مصدرية . وقرأ ابن محيصن : يدّبّرون : بإدغام التاء في الدال ، والأصل : يتدبرون وهي مخالفة للسواد . والضمير من « فيه » يحتمل أن يعود على القرآن وهو الظاهر ، وأن يعود على ما يخبره اللّه تعالى به ممّا يبيّتون ويسرّون ، يعني أنه يخبرهم به على حدّ ما يقع .
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) تقدم .