أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

390

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

فصل بينه وبينها بالخبر و « من » يجوز أن تكون موصولة أو نكرة موصوفة واللام في ليبطئن فيها قولان أصحهما : أنها جواب قسم محذوف تقديره : أقسم باللّه ليبطئن والجملتان - أعني القسم وجوابه - صلة ل « من » أو صفة لها على حسب القولين المتقدمين والعائد على كلا التقديرين هو الضمير المرفوع ب « لَيُبَطِّئَنَّ » والتقدير : وان منكم للذي - أو لفريقا - واللّه ليبطئن - واستدل بعض النحاة بهذه الآية على أنه يجوز وصل الموصول بجملة القسم وجوابه إذا عربت جملة القسم من ضمير عائد على الموصول نحو : « جاء الذي أحلف باللّه لقد قام أبوه » وجعله ردا على قدماء النحاة حيث زعموا منع ذلك ولا دلالة على ذلك إذ لقائل أن يقول : ذلك القسم المحذوف لا أقدره إلا مشتملا على ضمير عائد الموصول . والقول الثاني - نقله ابن عطية عن بعضهم - أنها لام التأكيد بعد تأكيد وهذا خطأ من قائله والجمهور على « لَيُبَطِّئَنَّ » بتشديد الطاء ومجاهد بالتخفيف وعلى كلتا القراءتين يحتمل أن يكون الفعل لازما ومتعديا يقال : أبطأ وبطأ بمعنى بطؤ أي : تكاسل وتثبط فهذان لازمان وإن قدر أنهما متعديان فمفعولهما محذوف أي : ليبطئن غيره أي : يثبطه ويجبنه عن القتال و « إذا لم أكن » ظرف ناصبة « أنعم اللّه » . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 73 ] وَلَئِنْ أَصابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً ( 73 ) تعالى : لَيَقُولَنَّ الجمهور على فتح لام « لَيَقُولَنَّ » لأنه فعل مسند إلى ضمير « مِنَ » مبني على فتح لأجل نون التوكيد وقرأ الحسن بضمها فأسند الفعل إلى ضمير من أيضا لكن حملا له على معناها والأصل : ليقولونن وقد تقدم تصريفه . قوله : كَأَنْ لَمْ تَكُنْ هذه « كَأَنْ » المخففة من الثقيلة وعملها باق عند البصريين وزعم الكوفيون أنها حين تخفيفها لا تعمل كما لا تعمل « لكن » مخففة عند الجمهور وأعمالها عند البصريين غالبا في ضمير الأمر والشأن وهو واجب الحذف ولا تعمل عندهم في ضمير غيره ولا في اسم ظاهر إلا ضرورة كقوله : 1611 - وصدر مشرق النحر * كأن ثدييه حقان « 1 » وقول الآخر : 1612 - ويوما توافينا بوجه مقسّم * كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم « 2 » في إحدى الروايات وظاهر كلام سيبويه « 3 » أنها تعمل في غير ضمير الشأن في غير الضرورة ونصه يطالع في كتابه

--> ( 1 ) البيت من شواهد الكتاب ( 2 / 135 ) ، المحتسب ( 1 / 9 ) ، أمالي ابن الشجري ( 1 / 237 ) ( 2 / 3 ، 243 ) ، المنصف ( 3 / 128 ) ، الإنصاف ( 1 / 297 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 8 / 72 ) ، الشذور ( 285 ) ، التصريح ( 1 / 234 ) ، الأشموني ( 1 / 293 ) ، الخزانة ( 10 / 398 ) ، الهمع ( 1 / 43 ) ، القطر ( 158 ) ، الدرر ( 1 / 120 ) ، التهذيب « ان » . ( 2 ) البيت لابن صريم اليشكري وقيل لأرقم وهو من شواهد الكتاب ( 2 / 134 ) ، المحتسب ( 2 / 103 ) ، الأصمعيات ( 178 ) ، المنصف ( 3 / 128 ) ، المقرب ( 1 / 111 ) ، الكامل ( 1 / 50 ) ، أمالي ابن الشجري ( 2 / 3 ) ، والقالي ( 2 / 206 ) ، شرح المفصل لابن يعيش ( 8 / 83 ) ، الشذور ( 284 ) ، الأشموني ( 1 / 293 ) ، تأويل المشكل ( 528 ) ، العين ( 2 / 301 ) ، الهمع ( 1 / 143 ) ، التصريح ( 1 / 234 ) . ( 3 ) انظر الكتاب ( 1 / 283 ) .