أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
384
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
ذلك وإنما ذكرته تنبيها على ضعفه . قوله تعالى : لِيُطاعَ : هذه لام كي والفعل بعدها منصوب بإضمار « أن » وهذا استثناء مفرغ من المفعول له والتقدير : وما أرسلنا من رسول لشيء من الأشياء إلّا للطاعة و « بِإِذْنِ اللَّهِ » فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه متعلق ب « يطاع » والباء لسببية وإليه ذهب أبو البقاء قال : وقيل : هو مفعول به أي : بسبب أمر اللّه . الثاني : أن يتعلق بأرسلنا أي : وما أرسلنا بأمر اللّه أي : بشريعته . الثالث : أي يتعلق بمحذوف على أنه حال من الضمير في « يطاع » وبه بدأ أبو البقاء وقال ابن عطية وعلى التعليقين : أي : تعليقه بيطاع أو ب « أَرْسَلْنا » فالكلام عام اللفظ خاص المعنى لأنا نقطع أن اللّه تعالى قد أراد من بعضهم ألا يطيعوه ولذلك تأول بعضهم الإذن بالعلم وبعضهم بالإرشاد . قال الشيخ « 1 » : ولا يحتاج لذلك لأن قوله عام اللفظ ممنوع وذلك أن يطاع مبني للمفعول فيقدر ذلك الفاعل المحذوف خاصا وتقديره : « إلا ليطيعه من أراد اللّه طاعته » . قوله : وَلَوْ أَنَّهُمْ قد تقدم الكلام على « أن » الواقعة بعد لو و « إذا » ظرف معمول لخبر « أن » وهو جاءوك وقال « وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ » ولم يقل « واستغفرت » خروجا من الخطاب إلى الغيبة لما في هذا الاسم الظاهر من التشريف والتنويه بوصف الرسالة . و « وجد » هنا يحتمل أن تكون العلمية فتتعدى لاثنين . والثاني « تَوَّاباً » وأن تكون غير العلمية فتتعدى لواحد ويكون « تَوَّاباً » حالا وأما رحيما فيحتمل أن يكون حالا من ضمير « تَوَّاباً » وأن يكون بدلا من « تَوَّاباً » ويحتمل أن يكون خبرا ثانيا في الأصل بناء على تعدد الخبر وهو الصحيح فلما دخل الناسخ نصب الخبر المتعدد تقول : « زيد فاضل شاعر فقيه عالم » ثم تقول : « علمته زيدا فاضلا شاعرا فقيها عالما » إلا أنه لا يحسن أن يقال هنا : وشاعرا : مفعول ثالث وفقيها : رابع وعالما : خامس . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 65 إلى 68 ] فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً ( 65 ) وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً ( 66 ) وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً ( 67 ) وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 68 ) قوله تعالى : فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ : في هذه المسألة أربعة أقوال : أحدها : - وهو قول ابن جرير - أن « لا » الأولى رد لكلام تقدمها تقديره : فلا تعقلون أو : ليس الأمر كما يزعمون من أنهم آمنوا بما أنزل إليك ثم استأنف قسما بعد ذلك فعلى هذا يكون الوقف على « لا » تاما .
--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 283 ) .