أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

381

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

1604 - وإنما لما نضرب الكبش ضربة * على رأسه تلقى السان من الفم « 1 » وفي هذا هي بمنزلة « ربما » وهي لها مخالفة في المعنى لأن ربما للتقليل « ومما » للتكثير ومع أن ما موطئة فهي بمعنى الذي وما وطأت إلا وهي اسم ولكن القصد إنما هو لما يليها من المعنى الذي في الفعل . قال الشيخ « 2 » : وهذا متهافت لأنه من حيث جعلها موطئة مهيئة لا تكون اسما ومن حيث جعلها بمعنى « الذي » يلزم أن تكون اسما فتدافعا . قوله تعالى : « مِنْكُمْ : في محل نصب على الحال من « أُولِي الْأَمْرِ » فيتعلق بمحذوف أي : وأولي الأمر كائنين منكم و « من » تبعيضية قوله : « إِنْ كُنْتُمْ » شرط جوابه محذوف عند جمهور البصريين أي : فردوه إلى اللّه وهو متقدم عند غيرهم وتأويلا نصب على التمييز . يَزْعُمُونَ : مثل ظن وأخواتها بشرط ألا تكون بمعنى كفل ولا كذب ولا سمن ولا هزل وأن سادة مسد مفعوليها . وقرأ الجمهور : أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ » مبنيا للمفعول وقرئا مبنيين للفاعل وهو اللّه تعالى . والزعم - بفتح الزاي وضمها وكسرها - مصدر زعم وهو قول يقترن به اعتقاد ظني فقال : 1605 - فإن تزعميني كنت أجهل فيكم * فإني شريت الحلم بعدك بالجهل « 3 » قال ابن دريد : « أكثر ما يقع على الباطل » وقال عليه السّلام : « بئس مطية الرجل زعموا » « 4 » وقال الأعشى : 1606 - ونبئت قيسا ولم أبله * كما زعموا أهل اليمن « 5 » فقال الممدوح : « وما هو إلا الزعم » وحرمه ولم يعطه شيئا وذكر صاحب « العين » أنها تقع غالبا على « أن » قال : « وقد تقع في الشعر على الاسم » وأنشد بيت أبي ذؤيب وقول الآخر : 1607 - زعمتني شيخا ولست بشيخ * إنما الشيخ من يدب دبيبا « 6 » وتكون « زعم » بمعنى « ظن » فتتعدى لاثنين وبمعنى « كفل » فتتعدى لواحد ومنه وأنا به زعيم « 7 » وبمعنى رأس وبمعنى « سمن » و « هزل » فلا تتعدى . قوله : « يُرِيدُونَ » حال من فاعل « يَزْعُمُونَ » أو من الذين يزعمون » وقوله : « وَقَدْ أُمِرُوا » حال من فاعل يريدون فهما حالان متداخلان و « أَنْ يَكْفُرُوا » في محل نصب فقط إن قدرت تعدية « أمر » إلى الثاني بنفسه وإلا ففيها الخلاف المشهور والضمير في به عائد على الطاغوت وقد تقدم أنه يذكر ويؤنث وما قال الناس فيه في البقرة « 8 » .

--> ( 1 ) البيت لأبي حية النميري : وهو من شواهد الكتاب ( 3 / 156 ) ، الخزانة ( 4 / 282 ) ، أمالي ابن الشجري ( 2 / 244 ) ، الدرر ( 2 / 35 ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 278 ) . ( 3 ) تقدم . ( 4 ) أخرجه أبو داود ( 4972 ) ، وأحمد في المسند ( 4 / 119 ) ، ( 5 / 401 ) . ( 5 ) البيت في ديوانه ( 196 ) ، الهمع ( 1 / 159 ) ، العيني ( 2 / 440 ) ، الدرر ( 1 / 140 ) . ( 6 ) البيت لأبي أمية أوس أنظر أوضح المسالك ( 1 / 301 ) ، المغني ( 2 / 594 ) ، الشذور ( 430 ) . ( 7 ) سورة يوسف ، الآية ( 72 ) . ( 8 ) الآية ( 256 ) .