أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
377
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
1600 - . . . * شرار النات ليسوا بأجود ولا أكيات « 1 » والجبس : هو الذي لا خير عنده ، يقال : رجل جبس وجبت أي : رذل قيل : وإنما ادعى قلب السين تاء لأن مادة ج ب ت مهملة وهذا قول قطرب وغيره يجعلها مادة مستقلة . وقيل : الجبت : الساحر بلغة الحبشة ويطلق الجبت على كل ما عبد من دون اللّه ولذلك سموا به صنما بعينه والطاغوت تقدم تفسيره وتصريفه « 2 » . قوله تعالى : أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ « أَمْ » هذه منقطعة لفوات شرط الاتصال وقد تقدم ذلك أول البقرة فتتقدر بها « بل » والهمزة التي يراد بها الإنكار وكذلك هو في قوله أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ وقوله « فأذن » حرف جواب وجزاء ونونها أصلية قال مكي : وحذاق النحويين على كتب نونها نونا وأجاز الفراء أن تكتب ألفا وما قاله الفراء هو قياس الخط لأنه مبني على الوقف والوقف على نونها بالألف وهي حرف ينصب المضارع بشرط تقدمت ولكن إذا وقعت بعد عاطف فالأحسن الإهمال وقد قرأ ابن مسعود وابن عباس رضي اللّه عنهما هنا بأعمالها فحذفا النون من قوله « لا يُؤْتُونَ » وقال أبو البقاء : ولم يعمل هنا من أجل حرف العطف وهو الفاء ويجوز في غير القرآن أن يعمل مع الفاء وليس المبطل لا لأن « لا » يتخطاها العامل فظاهر هذه العبارة أن المانع حرف العطف وليس كذلك بل المانع التلاوة ولذلك قال أخيرا « ويجوز في غير القرآن » وقد تقدم في قراءة عبد اللّه . والضمير في قوله : فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ : عائد على إبراهيم أو على القرآن أو على الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلم أو على ما أوتيه إبراهيم عليه السّلام . وقرأ الجمهور : « صَدَّ » بفتح الصاد وقرأ ابن مسعود وابن عباس وعكرمة « صد » بضمها وقرأ أبو رجاء وأبو الجوزاء بكسرها وكلتا القراءتين على البناء للمفعول إلا أن المضاعف الثلاثي كالمعتل العين منه فيجوز في أوله ثلاث لغات : إخلاص الضم وإخلاص الكسر والإشمام و « سَعِيراً » تمييز فإن كان بمعنى التهاب واحتراق فلا بد من حذف مضاف أي : كفى بسعير جهنم سعيرا إلا أن توقدها والتهابها ليس إياها وان كان بمعنى « مسعر » فلا يحتاج إلى حذف . وقرأ الجمهور : « نُصْلِيهِمْ » : بضم النون من أصلي وحميد بفتحها من صليت ثلاثا وسلام ويعقوب : نصليهم بضم الهاء وهي لغة الحجاز وتقدم تقرير ذلك في قوله : كُلَّما نَضِجَتْ قد تقدم الكلام على كلما وأنها ظرف زمان والعامل فيها « بَدَّلْناهُمْ » والجملة في محل نصب على الحال من الضمير المنصوب في « نُصْلِيهِمْ » ويجوز أن يكون صفة ل « ناراً » والعائد محذوف وليس بالقوي و « لِيَذُوقُوا » متعلق ب « بَدَّلْناهُمْ » . قوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا : فيه ثلاثة أوجه : أظهرها : أنه مبتدأ وخبره سندخلهم . والثاني : أنه في محل نصب عطفا على اسم أن وهو « الَّذِينَ كَفَرُوا » والخبر أيضا « سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ » ويصير هذا نظير قولك : « إن زيدا قائم وعمرا قاعدا » فعطفت المنصوب على المنصوب والمرفوع على المرفوع .
--> ( 1 ) تقدم . ( 2 ) سورة البقرة ، الآية ( 256 ) .