أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
340
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
والمقت : بغض مقرون باستحقار فهو أخصّ منه . والضمير في قوله « إنه » عائد على النكاح المفهوم من قوله : « وَلا تَنْكِحُوا » ، ويجوز أن يعود على الزنى إذا أريد بقوله : « إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ » الزنى . و « كان » هنا لا تدل على الماضي فقط لأن معناها هنا معنى لم يزل ، وهذا المعنى هو الذي حمل المبرد على قوله « إنها زائدة » . وردّ عليه بوجود الخبر والزائدة لا خبر لها ، وكأنه يعني بزيادتها ما ذكرته من كونها لا تدلّ على الماضي فقط ، فعبّر عن ذلك بالزيادة . قوله : وَساءَ سَبِيلًا في « ساءَ » قولان : أحدهما : أنها جارية مجرى « بئس » في الذم والعمل ، ففيها ضمير مبهم يفسّره ما بعده وهو « سَبِيلًا » والمخصوص بالذم محذوف تقديره : « وساء سبيلا سبيل هذا النكاح » كقوله : « بئس الشراب » أي : ذلك الماء . والثاني : أنها لا تجري مجرى « بئس » في العمل بل هي كسائر الأفعال ، فيكون فيها ضمير يعود على ما عاد عليه الضمير في « إنه » ، و « سَبِيلًا » على كلا التقديرين تمييز . وفي هذه الجملة وجهان : أحدهما : أنه لا محل لها بل هي مستأنفة ، ويكون الوقف على قوله : « وَمَقْتاً » ثم يستأنف « وَساءَ سَبِيلًا » أي : وساء هذا السبيل من نكاح من نكحهن من الآباء . والثاني : أن يكون معطوفا على خبر « كان » ، على أن يجعل محكيّا بقول مضمر ، ذلك القول هو المعطوف على الخبر ، والتقدير : ومقولا فيه : ساء سبيلا ، هكذا قدّره أبو البقاء . ولقائل أن يقول : يجوز أن يكون عطفا على خبر « كان » من غير إضمار قول ، لأنّ هذه الجملة في قوة المفرد ، ألا ترى أنه يقع خبرا بنفسه تقول : « زيد ساء رجلا » و « كان زيد ساء رجلا » ، فغاية ما في الباب أنك أتيت بأخبار « كان » أحدها مفرد والآخر جملة ، اللهم إلا أن يقال : إن هذه جملة إنشائية ، والإنشائية لا تقع خبرا ل « كان » ، فاحتاج إلى إضمار القول وفيه بحث . [ سورة النساء ( 4 ) : آية 23 ] حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ وَبَناتُكُمْ وَأَخَواتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخالاتُكُمْ وَبَناتُ الْأَخِ وَبَناتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَواتُكُمْ مِنَ الرَّضاعَةِ وَأُمَّهاتُ نِسائِكُمْ وَرَبائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلاَّ ما قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 23 ) قوله تعالى : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ : « أمهات » جمع « أم » فالهاء زائدة في الجمع ، فرقا بين العقلاء وغيرهم . يقال في العقلاء : « أمهات » وفي غيرهم : « أمّات » كقوله : 1568 - وأمّات أطلاء صغار . . . هذا هو المشهور ، وقد يقال : « أمّات » في العقلاء ، و « أمهات » في غيرهم وقد جمع الشاعر بين الاستعمالين في العقلاء فقال :