أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
326
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
امرأة تورث كلالة ، وإن كان لا يلزم من تقييد المعطوف عليه تقييد المعطوف ولا العكس ، إلا أنه هو الظاهر . وقوله : وَلَهُ أَخٌ جملة من مبتدإ وخبر في محلّ نصب على الحال ، والواو الداخلة عليها واو الحال ، وصاحب الحال : إمّا « رَجُلٌ » إن كان « يُورَثُ » صفة له ، وإمّا الضمير المستتر في « يُورَثُ » . ووحّد الضمير في قوله : « وَلَهُ » ؛ لأنّ العطف ب « أَوْ » وما ورد على خلاف ذلك أوّل عند الجمهور ، كقوله : إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما « 1 » وإنما أتى به مذكرا لأنه يجوز إذا تقدّم متعاطفان ب « أَوْ » مذكر ومؤنث كنت بالخيار : بين أن تراعي المتقدّم أو المتأخر فتقول : « زيد أو هند قام » ، وإن شئت : « قامت » ، وأجاب أبو البقاء عن تذكيره بثلاثة أوجه : أحدها : أنه يعود على الرجل وهو مذكر مبدوء به . الثاني : أنه يعود على أحدهما ، ولفظ « أحد » مفرد مذكر . والثالث : أنه يعود على الميت أو الموروث لتقدّم ما يدل عليه . والضمير في قوله : فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا فيه وجهان : أحدهما : أنه يعود على الأخ والأخت . والثاني : أنه يعود على الرجل وعلى أخيه وأخته ، إذا أريد بالرجل في قوله : « وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ » أنه وارث لا موروث ، كما تقدّمت حكايته عن الزمخشري . قال الزمخشري - بعد ما حكيناه عنه - : فإن قلت : فالضمير في قوله « فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا » إلى من يرجع حينئذ ؟ قلت : الرجل وعلى أخيه أو أخته ، وعلى الأول : إليهما ، فإن قلت : إذا رجع الضمير إليهما أفاد استواءهما في حيازة السدس من غير مفاضلة الذكر للأنثى ، فهل تبقى هذه الفائدة قائمة في هذا الوجه ؟ قلت : نعم لأنّك إذا قلت : السدس له ، أو لواحد من الأخ أو الأخت على التخيير فقد سوّيت بين الذكر والأنثى » انتهى . وقرأ أبي : « أخ أو أخت من الأم » . وقرأ سعيد بن أبي وقاص : « من أم » بغير أداة تعريف . وأجمع الناس على أن المراد بالأخ والأخت من الأم كقراءتهما ، ولأنّ ما في آخر السورة يدل على ذلك وهو كون : للأخت النصف ، وللأختين الثلثان ، وللإخوة الذكور والإناث للذّكر مثل حظ الأنثيين . قوله : فَإِنْ كانُوا الواو ضمير الإخوة من الأمّ المدلول عليهم بقوله : « أَخٌ أَوْ أُخْتٌ » ، والمراد الذكور والإناث ، وأتى بضمير الذكور في قوله : « كانُوا » وقوله : « فَهُمْ » تغليبا للمذكر على المؤنث ، و « ذلِكَ » إشارة إلى الواحد ، أي : أكثر من الواحد ، يعني : فإن كان من يرث زائدا على الواحد ؛ لأنه لا يصحّ أن يقال : « هذا أكثر من واحد » إلا بهذا المعنى لتنافي معنى كثير وواحد ، وإلّا فالواحد لا كثرة فيه . وقوله : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي قد تقدم « 2 » إعراب ذلك وهذا مثله . قوله : غَيْرَ مُضَارٍّ « غَيْرَ » نصب على الحال من الفاعل في « يوصى » وهو ضمير يعود على الرجل في قوله : « وَإِنْ كانَ رَجُلٌ » ، هذا إن أريد بالرجل الموروث ، وإن أريد به الوارث كما تقدم فيعود على الميت الموروث المدلول عليه
--> ( 1 ) سورة النساء ، آية ( 135 ) . ( 2 ) انظر آية رقم ( 11 ) من سورة النساء .