أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

32

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

1199 - فلو لا الشّهى واللّه كنت جديرة * بأن أترك الّلذات في كلّ مشهد « 1 » وقال النحويون : لا تجمع فعلة المعتلة اللام - يعنون بفتح الفاء وسكون العين - على فعل إلا ثلاثة ألفاظ : كوّة وكوى - فيمن فتح كاف « كوّة » وقرية وقرى ونزوة ونزى ، واستدرك الشيخ « 2 » عليهم هذه اللفظة أيضا فيكنّ أربعة وأنشد البيت . وقال الراغب : « وقد يسمّى المشتهى شهوة ، وقد يقال للقوة التي بها تشتهي الشيء شهوة ، وقوله تعالى : زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ يحتمل الشهوتين . قوله : مِنَ النِّساءِ في محلّ نصب على الحال من « الشَّهَواتِ » والتقدير : حال كون الشهوات من كذا وكذا فهي مفسرة لها في المعنى ، ويجوز أن تكون « مِنَ » لبيان الجنس ، ويدلّ عليه قول الزمخشري : « ثم يفسّره بهذه الأجناس » . قوله : وَالْقَناطِيرِ جمع قنطار . وفي نونه قولان : أحدهما : - وهو قول جماعة - أنها أصلية ، وأنّ وزنها فعلان كحملاق وقرطاس « 3 » . والثاني أنها زائدة ووزنه فنعال كقنعاس - وهو الجمل الشديد - ، قيل : واشتقاقه من : قطر يقطر إذا سال ، لأنّ الذهب والفضة يشبّهان بالماء في سرعة الانقلاب وكثرة التقلب . وقال الزجاج : « هو مأخوذ من قنطرت الشيء إذا عقدته وأحكمته ، ومنه : القنطرة لإحكام عقدها » . قوله : مِنَ الذَّهَبِ كقوله : « مِنَ النِّساءِ » وقد تقدّم . والذهب مؤنّث ، ولذلك يصغّر على « ذهيبة » ، ويجمع على ذهاب ، وذهوب . وقيل : « الذَّهَبِ » جمع في المعنى ل « ذهبة » ، واشتقاقه من الذّهاب . والفضة يجمع على فضض . واشتقاقها من انفضّ الشيء إذا تفرّق ويقال : « رجل ذهب » بكسر الهاء ، أي : رأى معدن الذهب فدهس . قوله : وَالْخَيْلِ عطف على « النِّساءِ » قال أبو البقاء : « لا على الذهب والفضة لأنها لا تسمّى قنطارا » ، وتوهّم مثل ذلك بعيد جدا فلا حاجة إلى التنبيه عليه . والخيل فيه قولان : أحدهما أنه جمع ولا واحد له من لفظه بل مفرده « فرس » فهو نظير : قوم ورهط ونساء . والثاني : أنّ واحده « خايل » فهو نظير راكب وركب ، وتاجر وتجر ، وطائر وطير ، وفي هذا خلاف بين سيبويه والأخفش ، فسيبويه يجعله اسم جمع ، والأخفش يجعله جمع تكسير . وفي اشتقاقها وجهان . أحدهما : من الاختيال وهو العجب ، سمّيت بذلك لاختيالها في مشيتها بطول أذنابها . قال امرؤ القيس : 1200 - لها ذنب مثل ذيل العرو * س تسدّ به فرجها من دبر « 4 »

--> ( 1 ) انظر المحيط 2 / 392 ، تاج العروس ( شهى ) . ( 2 ) انظر البحر المحيط 2 / 392 . ( 3 ) حملاق : الحملاق والحملاق والحملوق : ما غطّت الجفون من بياض المقلة . اللسان : حملق 1006 . ( 4 ) هذا البيت يروى لامرىء القيس بن حجر ، ويروى لرجل من النمر بن قاسط . والشاعر هنا شبه ذنب الفرس في طوله بذيل العروس ، والعروس يقع على الرجل والمرأة . انظر الاقتضاب 3 / 111 .