أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
312
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
ف « إِذا » تتمحّض للظرفية ، ولا يكون فيها معنى الشرط ، وعلى القول الأول يكون العامل في « إِذا » ما تخلّص من معنى جوابها تقديره : إذا بلغوا النكاح راشدين فادفعوا . وظاهر عبارة بعضهم أنّ « إِذا » ليست بشرطية ، قال : « وإذا ليست بشرطية لحصول ما بعدها ، وأجاز سيبويه أن يجازى بها في الشعر ، وقال : « فعلوا ذلك مضطرين » ، وإنما جوزي بها لأنها تحتاج إلى جواب ، وبأنه يليها الفعل ظاهرا أو مضمرا ، واحتجّ الخليل على عدم شرطيّتها بحصول ما بعدها ألا ترى أنك تقول : « أجيئك إذا احمرّ البسر » ، ولا تقول : « إن احمرّ » . قال الشيخ « 1 » : « وكلامه يدل على أنها تكون ظرفا مجردا ليس فيها معنى الشرط ، وهو مخالف للنحويين ، فإنهم كالمجمعين على أنها ظرف فيها معنى الشرط غالبا ، وإن وجد في عبارة بعضهم ما ينفي كونها أداة شرط فإنما يعني أنها لا يجزم بها لا أنها لا تكون شرطا » . وقدّر بعضهم مضافا قال : « تقديره : بلغوا حدّ النكاح أو وقته ، والظاهر أنه لا يحتاج إليه ، إذ المعنى : صلحوا للنكاح . والفاء في قوله : « فَإِنْ آنَسْتُمْ » جواب « إِذا » ، وفي قوله « فَادْفَعُوا » جواب « إن » . وقرأ ابن مسعود : « فإن أحستم » والأصل : أحسستم فحذف إحدى السينين ، ويحتمل أن تكون العين أو اللام ، ومثله قول أبي زبيد : 1553 - سوى أنّ العتاق من المطايا * حسين به فهنّ إليه شوس « 2 » وهذا حذف لا ينقاس ، ونقل بعضهم أنها لغة سليم ، وأنها مطّردة في عين كل فعل مضاعفة اتصل به تاء الضمير أو نونه . ونكّر « رُشْداً » دلالة على التنويع ، والمعنى : أيّ نوع حصل من الرشد كان كافيا . وقرأ الجمهور : « رُشْداً » بضمة وسكون ، وابن مسعود والسلمي بفتحتين ، وبعضهم بضمتين . وسيأتي الكلام على ذلك في الأعراف مشبعا إن شاء اللّه تعالى . وآنس كذا : أحسّ به وشعر ، قال : 1554 - آنست نبأة وأفزعها القن * ناص عصرا وقد دنا الإمساء « 3 » وقيل : « وجد » عن الفراء ، وقيل : « أبصر » . قوله : إِسْرافاً وَبِداراً فيه وجهان : أحدهما : أنهما منصوبان على المفعول من أجله أي : لأجل الإسراف والبدار . ونقل عن ابن عباس أنه قال : « كان الأولياء يستغنمون أكل مال اليتيم ، لئلا يكبر ، فينتزع المال منهم » . والثاني : أنّهما مصدران في موضع الحال أي : مسرفين ومبادرين . و « بِداراً » مصدر بادر ، والمفاعلة هنا يجوز أن تكون من اثنين على بابها ، بمعنى أنّ الوليّ يبادر اليتيم إلى أخذ ماله ، واليتيم يبادر إلى الكبر ، ويجوز أن يكون من واحد
--> ( 1 ) انظر البحر المحيط ( 3 / 172 ) . ( 2 ) تقدم . ( 3 ) البيت للحارث بن حلزة وهو من معلقته انظر شرح المعلقات للتبريزي ( 435 ) ، البحر ( 3 / 152 ) .