أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
298
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
1532 - فيا كرم السّكن الّذين تحمّلوا * عن الدّار والمستخلف المتبدّل « 1 » أي : المستبدل . قوله : « إِلى أَمْوالِكُمْ » فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أن « إِلى » بمعنى « مع » كقوله : إِلَى الْمَرافِقِ « 2 » ، وهذا رأي الكوفيين . والثاني : أنها على بابها ، وهي ومجرورها متعلقة بمحذوف على أنها حال ، أي : مضمومة أو مضافة إلى أموالكم . والثالث : أن يضمّن « تَأْكُلُوا » معنى « تضمّوا » كأنه قيل : ولا تضمّوها إلى أموالكم آكلين . قال الزمخشري : « فإن قلت : قد حرّم عليهم أكل مال اليتامى وحده ومع أموالهم ، فلم ورد النهي عن أكلها معها ؟ قلت : لأنهم إذا كانوا مستغنين عن أموال اليتامى بما رزقهم اللّه من الحلال ، وهم مع ذلك يطمعون فيها كان القبح أبلغ والذمّ ألحق ، ولأنهم كانوا يفعلون كذلك ، فنعى عليهم فعلهم ، وشنّع بهم ليكون أزجر لهم » . قوله : إِنَّهُ كانَ حُوباً في الهاء ثلاثة أوجه : أحدها : أنها تعود على الأكل المفهوم من « لا تَأْكُلُوا » . والثاني : على التبدّل المفهوم من « لا تَتَبَدَّلُوا » . والثالث : عليهما ، ذهابا به مذهب اسم الإشارة نحو : عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ « 3 » ، ومنه : 1533 - كأنّه في الجلد توليع البهق « 4 » وقد تقدم ذلك في البقرة ، والأول أولى ، لأنه أقرب مذكور . وقرأ الجمهور : « حُوباً » بضم الحاء . والحسن بفتحها ، وبعضهم : « حابا » بالألف ، وهي لغات في المصدر ، والفتح لغة تميم . ونظير الحوب والحاب : القول والقال ، والطّرد والطّرد - وهو الإثم - وقيل : المضموم اسم مصدر . والمفتوح مصدر . وأصله من حوب الإبل وهو زجرها ، فسمّي به الإثم ، لأنه يزجر به ، ويطلق على الذنب أيضا ، لأنه يزجر عنه ، ومنه قوله عليه السّلام : « إن طلاق أمّ أيوب لحوب » أي : لذنب عظيم ، يقال : « حاب يحوب حوبا وحوبا وحابا وحووبا وحيابة » . قال المخبّل السعدي : 1534 - فلا يدخلنّ الدّهر قبرك حوب * فإنّك تلقاه عليك حسيب « 5 » وقال الآخر : 1535 - وإنّ مهاجرين تكنّفاه * غداتئذ لقد خطئا وحابا « 6 »
--> ( 1 ) انظر ديوانه ( 1465 ) ، شواهد الكشاف ( 4 / 480 ) . ( 2 ) سورة المائدة ، آية ( 6 ) . ( 3 ) سورة البقرة ، آية ( 68 ) . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) البيت من شواهد البحر ( 3 / 150 ) ، وهو في اللسان برواية : فلا يدخلن الدهر قبرك حوبة * يقوم بها يوما عليك حسيب انظر اللسان « حوب » . ( 6 ) البيت لأمية بن الأسكر انظر الخزانة ( 2 / 405 ) ، أمالي القالي ( 3 / ) ، البحر ( 3 / 150 ) ، الطبري ( 7 / ) .