أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

295

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

سورة النّساء بسم اللّه الرّحمن الرّحيم [ سورة النساء ( 4 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً ( 1 ) قوله تعالى : مِنْ نَفْسٍ : متعلق ب « خَلَقَكُمْ » فهو في محل نصب . و « مِنْ » لابتداء الغاية . وكذلك « مِنْها زَوْجَها » ، و « بَثَّ مِنْهُما » وابن أبي عبلة : « واحد » من غير تاء ، وله وجهان : أحدهما : مراعاة المعنى ، لأن المراد بالنفس آدم عليه السّلام . والثاني : أن النفس تذكّر وتؤنث ، وعليه : 1530 - ثلاثة أنفس وثلاث ذود * . . . « 1 » قوله : وَخَلَقَ فيه ثلاثة أوجه : أحدها : أنه عطف على معنى « واحِدَةٍ » لما فيه من معنى الفعل كأنه قيل : « من نفس وحدت » أي انفردت ، يقال : « وحد ، يحد ، وحدا وحدة » ، بمعنى انفرد . الثاني : أنه عطف على محذوف ، قال الزمخشري : « كأنه قيل : من نفس واحدة أنشأها - أو ابتدأها - وخلق منها ، وإنما حذف لدلالة المعنى عليه ، والمعنى : شعبكم من نفس واحدة هذه صفتها » بصفة هي بيان وتفصيل لكيفية خلقهم منها . وإنما حمل الزمخشري والقائل الذي قبله على ذلك مراعاة الترتيب الوجودي ؛ لأنّ خلق حواء - وهي المعبّر عنها بالزواج - قبل خلقنا ، ولا حاجة إلى ذلك ، لأنّ الواو لا تقتضي ترتيبا على الصحيح . الثالث : أنه عطف على « خَلَقَكُمْ » فهو داخل في حيّز الصلة ، والواو لا يبالي بها ، إذ لا تقتضي ترتيبا . إلا أن الزمخشري خصّ هذا الوجه بكون الخطاب في « يا أَيُّهَا النَّاسُ » لمعاصري الرسول عليه السّلام فإنه قال : « والثاني : أن يعطف على « خَلَقَكُمْ » ويكون الخطاب للذين بعث إليهم الرسول ، والمعنى : خلقكم من نفس آدم ، لأنّهم من جملة الجنس المفرّع منه ، وخلق منها أمّكم حواء » . فظاهر هذا خصوصيّة الوجه الثاني بكون الخطاب للمعاصرين ، وفيه نظر . وقدّر بعضهم مضافا في « مِنْها » أي : « من جنسها زوجها » ، وهذا عند من يرى أن حواء لم تخلق من آدم ، وإنما

--> ( 1 ) تقدم .