أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
175
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
أي : ولم تميلوا ، وميلا . وأمّا قولهم : « ما يعيج زيد بالدواء » أي : ما ينتفع به فمن مادة أخرى ومعنى آخر . والعاج : هذا العظم ألفه مجهولة ، لا نعلم : أمنقلبة عن واو أو ياء ، وفي الحديث : أنه قال لثوبان : « اشتر لفاطمة سوارا من عاج » « 1 » قال القتيبي « 2 » : « العاج : الذّبل » ، وقال أبو خراش الهذلي في امرأة : 1372 - فجاءت كخاصي العير لم تحل جاجة * ولا عاجة منها تلوح على وشم « 3 » قال الأصمعيّ : « العاجة : الذّبلة ، والجاجة : تخمين خرزة ما يساوي فلسا ، وقول كخاصي العير : هذا مثل تقوله العرب لمن جاء مستحييا من أمر فيقال : « جاء كخاصي العير » « 4 » والعير : الحمار ، يعنون جاء مستحييا . ويقال : عاج بالمكان وعوج به أي : أقام وقطن ، وفي حديث إسماعيل عليه السّلام : « ها أنتم عائجون » أي مقيمون ، وأنشدوا لجرير : 1373 - هل أنتم عائجون بنا لغنّا * نرى العرصات أو أثر الخيام « 5 » كذا أنشد هذا البيت الهرويّ مستشهدا به على الإقامة ، وليس بظاهر ، بل المراد بعائجون في البيت مائلون وملتفتون ، وفي الحديث : « ثم عاج رأسه إليها » « 6 » أي التفت إليها . و « ها » في « يبغونها » عائدة على سبيل ، والسبيل يذكّر ويؤنّث كما تقدّم ومن التأنيث هذه الآية ، وقوله تعالى : هذِهِ سَبِيلِي « 7 » وقول الآخر : 1374 - فلا تبعد فكلّ فتى أناس * سيصبح سالكا تلك السّبيلا « 8 » قوله : وَأَنْتُمْ شُهَداءُ حال : إمّا من فاعل « تَصُدُّونَ » وإمّا من فاعل « تبغون » ، وإمّا مستأنف ، وليس بظاهر ، وتقدّم أنّ « شُهَداءُ » جمع شهيد أو شاهد . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 100 إلى 102 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ ( 100 ) وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلى عَلَيْكُمْ آياتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 101 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 102 ) قوله تعالى : يَرُدُّوكُمْ : « ردّ يجوز أن يضمّن معنى « صيّر » فينصب مفعولين ، ومنه قول الشاعر : 1375 - رمى الحدثان نسوة آل حرب * بمقدار سمدن له سمودا
--> ( 1 ) أخرجه أبو داود 2 / 486 ، كتاب الترجل ( 4213 ) ، وأحمد في المسند 6 / 151 . ( 2 ) عبد اللّه بن مسلم بن قتيبة الدينوري النحوي اللغوي توفي سنة سبع وستين انظر بغية الوعاة 2 / 63 . ( 3 ) انظر ديوان الهذليين 2 / 129 . ( 4 ) انظر مجمع الأمثال 1 / 228 . ( 5 ) نسبه ابن منظور له أيضا انظر اللسان « انن » وليس في ديوانه وانظر الانصاف 225 ، تفسير القرطبي 4 / 154 ، روح المعاني ( 7 / 254 ) ، الرازي ( 13 / 144 ) شرح شواهد الشافية ( 464 ) ونسبه البغدادي فيها للفرزدق وهو من ديوانه ( 2 / 290 ) ، برواية ألستم عائجين بنا لعنا . . . ( 6 ) أخرجه أحمد في المسند 5 / 150 . ( 7 ) سورة يوسف ، آية ( 108 ) . ( 8 ) انظر البيت في مجاز القرآن ( 1 / 319 ) البحر 3 / 14 .