أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

97

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

115 - تقول بنتي وقد قرّبت مرتحلا * يا ربّ جنّب أبي الأوصاب والوجعا « 1 » عليك مثل الّذي صلّيت فاغتمضي * يوما فإنّ لجنب المرء مضطجعا أي : مثل الذي دعوت ومثله : 116 - لها حارس لا يبرح الدّهر بيتها * وإن ذبحت صلّى عليها وزمزما « 2 » وفي الشرع : هذه العبادة المعروفة « 3 » وقيل : هي مأخوذة من اللزوم ومنه : « صلى بالنار » أي لزمها ، « قال » : 117 - لم أكن من جناتها علم اللّ * ه وإنّي بحرّها اليوم صالي « 4 » وقيل : من صليت العود بالنار أي قومته بالصلاة ، وهو حر النار إذا فتحت قصرت ، وإن كسرت مددت كان المصلي يقوم نفسه قال : 118 - فلا تعجل بأمرك واستدمه * فما صلّى عصاك كمستديم « 5 » ذكر ذلك جماعة أجلة ، وهو مشكل فإن الصلاة من ذوات الواو وهذا من الياء . و مِمَّا رَزَقْناهُمْ جار ومجرور متعلق ب يُنْفِقُونَ و يُنْفِقُونَ معطوف على الصلة قبله و « ما » المجرورة تحتمل ثلاثة أوجه : أحدها : أن تكون اسما بمعنى الذي ، ورزقناهم صلتها ، والعائد محذوف ، قال أبو البقاء : « تقديره : رزقناهموه أو رزقناهم إياه » وعلى كل واحد من هذين التقديرين إشكال ، لأن تقديره متصلا يلزم منه اتصال الضمير مع اتحاد الرتبة ، وهو واجب الانفصال ، وتقديره منفصلا يمنع حذفه لأن العائد متى كان منفصلا امتنع حذفه ، نصوا عليه وعللوه بأنه لم يفصل إلا لغرض وإذا حذف فاتت الدلالة على ذلك الغرض . ويمكن أن يجاب عن الأول بأنه لما اختلف الضميران جمعا وإفرادا ، وإن اتحدا رتبة جاز اتصاله ويكون كقوله : 119 - وقد جعلت نفسي تطيب لضغمة * لضغمهماها يقرع العظم نابها « 6 » وأيضا فإنه لا يلزم من منع ذلك ملفوظا به منعه مقدرا لزوال القبح اللفظي . وعن الثاني : بأنه إنما يمنع لأجل اللبس الحاصل ، ولا لبس هنا . الثاني : يجوز أن يكون نكرة موصوفة ، والكلام في عائدها كالكلام في عائدها موصولة تقديرا واعتراضا وجوابا . الثالث : أن تكون مصدرية ويكون المصدر واقعا موقع المفعول أي : مرزوقا وقد منع أبو البقاء هذا الوجه قال : « لأن الفعل لا ينفق » وجوابه ما تقدم من أن المصدر مراد به المفعول .

--> ( 1 ) البيتان للأعشى . انظر ديوانه ( 104 ) . القرطبي ( 1 / 118 ) . ( 2 ) البيت للأعشى . انظر ديوانه ( 164 ) ، البحر ( 1 / 38 ) . ( 3 ) تقدم وانظر المصادر التي سقناها من قبل . ( 4 ) البيت للحارث بن عباد . الخزانة ( 1 / 226 ) . انظر الطبري ( 8 / 29 ) ، القرطبي ( 1 / 118 ) . ( 5 ) البيت لقيس بن زهير . انظر اللسان ( دوم ) . ( 6 ) البيت لمغلس بن لقيط . انظر الكتاب ( 2 / 365 ) ، وشرح المفصل لابن يعيش ( 3 / 105 ) ، الخزانة ( 2 / 415 ) ، القرطبي ( 1 / 159 ) .