أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
84
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون
تقديره : لغير مكفور عندي ، ولا يجوز ذلك فيها إذا كانت لغير النفي لو قلت : جاء القوم زيدا غير ضارب تريد : غير ضارب زيدا لم يجز ، لأنها ليست بمعنى « لا » التي يجوز فيها ذلك على الصحيح من الأقوال في « لا » وفيها قول ثان يمنع ذلك مطلقا ، وقول ثالث : مفصل بين أن تكون جواب قسم فيمتنع فيها ذلك ، وبين أن لا تكون فيجوز . وهي من الألفاظ الملازمة للإضافة لفظا أو تقديرا ، فإدخال الألف واللام عليها خطأ . وقرئ « غير » نصبا فقيل : حال من « الذين » وهو ضعيف لمجيئه من المضاف إليه في غير المواضع الجائز فيها ذلك كما ستعرفه إن شاء اللّه تعالى . وقيل : من الضمير في عَلَيْهِمْ وقيل : على الاستثناء المنقطع ومنعه الفراء قال : لأن « لا » لا تزاد إلا إذا تقدمها نفي كقوله : 82 - ما كان يرضى رسول اللّه فعلهما * والطّيّبان أبو بكر ولا عمر « 1 » وأجابوا بأن « لا » صلة زائدة مثلها في قوله تعالى : ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ « 2 » وقول الشاعر : 83 - وما ألوم البيض إلّا تسخرا « 3 » * . . . وقول الآخر : 84 - ويلحينني في اللّهو ألّا أحبّه * وللّهو داع دائب غير غافل « 4 » وقول الآخر : 85 - أبى جوده لا البخل واستعجلت به * نعم من فتى لا يمنع الجود نائله « 5 » ف « لا » في هذه المواضع صلة ، وفي هذا الجواب نظر ، لأن الفراء لم يقل : إنها غير زائدة ، فقولهم : إن « لا » زائدة في الآية ، وتنظيرهم لها بالمواضع المتقدمة لا يفيد ، وإنما تحرير الجواب أن يقولوا : وجدت « لا » زائدة من غير تقدم نفي كهذه المواضع المتقدمة . وتحتمل أن تكون « لا » في قوله : « لا البخل » مفعولا به ل « أبى » ويكون نصب « البخل » على أنه بدل من « لا » أي أبى جوده قول لا ، وقول لا هو البخل ، ويؤيد هذا قوله : « واستعجلت به نعم » فجعل « نعم » فاعل
--> ( 1 ) البيت لجرير . انظر ديوانه ( 263 ) ، نقائض جرير والأخطل ( 174 ) ، الأضداد لابن الأنباري ( 186 ) ، الطبري ( 1 / 192 ) ، البحر المحيط ( 1 / 29 ) . ( 2 ) سورة الأعراف ، آية ( 12 ) . ( 3 ) البيت لأبي النجم العجلي وبعده : « كمّار أين الشّمط القفندرا » والبيت بهذه الرواية . انظر مجاز القرآن ( 1 / 26 ) ، الجمهرة ( 3 / 334 ) ، الصحاح واللسان والتاج ( قفندر ) ، الخزانة ( 1 / 48 ) ، الأمالي لابن الشجري ( 2 / 231 ) ، الخصائص ( 2 / 283 ) ، تفسير الطبري ( 1 / 190 ) ، الأضداد لابن الأنباري ( 185 ) ، وضبطوا الشمط بفتح الميم ، أي الشيب . ( 4 ) البيت للأحوص . انظر ديوانه ( 179 ) ، الكامل ( 1 / 49 ) ، الأضداد لابن الأنباري ( 186 ) ، الطبري ( 1 / 190 ) ، البحر ( 1 / 29 ) ، المغني ( 1 / 248 ) ( 410 ) ، ولحاه يلحاه لحيا : عذله ولامه . ( 5 ) انظر البيت في الخصائص ( 2 / 35 ) ، والحجة لأبي علي الفارسي ( 1 / 125 ) ، الطبري ( 12 / 324 ) ، أمالي ابن الشجري ( 2 / 228 ) ، المغني ( 1 / 248 ) ( 411 ) ، البحر المحيط ( 1 / 29 ) ، واللسان ( لا ) وعجزه فيه : . . . * به من فتى لا يمنع الجوع قائله