أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

78

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

67 - فألحقه بالهاديات ودونه * جواحرها في صرّة لم تزيّل « 1 » أو التبيين نحو : وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ « 2 » ، أي : بينا لهم ، أو الإلهام نحو : أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى « 3 » أي : ألهمه لمصالحه أو الدعاء كقوله تعالى : وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ « 4 » أي : داع . وقيل : هو الميل ومنه : إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ « 5 » والمعنى : ملنا بقلوبنا إليك ، وهذا غلط ، فإن تيك مادة أخرى من هاد يهود . وقال الراغب : « الهداية » دلالة بلطف ، ومنه الهدية وهوادي الوحش أي : المتقدمات الهادية لغيرها ، وخص ما كان دلالة بهديت ، وما كان إعطاء بأهديت . والصراط : الطريق المستسهل ، وبعضهم لا يقيده بالمستهل قال : 68 - فضلّ عن نهج الصّراط الواضح « 6 » * . . . ومثله : 69 - أمير المؤمنين على صراط * إذا اعوجّ الموارد مستقيم « 7 » وقال آخر : 70 - شحنّا أرضهم بالخيل حتّى * تركناهم أذلّ من الصّراط « 8 » أي : الطريق ، وهو مشتق من السّرط ، وهو الابتلاع : إما لأن سالكه يسترطه ، أو لأنه يسترط سالكه ، ألا ترى إلى قولهم : « قتل أرضا عالمها وقتلت أرض جاهلها » « 9 » وبهذين الاعتبارين قال أبو تمام « 10 » : 71 - رعته الفيافي بعدما كان حقبة * رعاها وماء المزن ينهلّ ساكبه « 11 » وعلى هذا سمى الطريق لقما وملتقما ، لأنه يلتقم سالكه أو يلتقمه سالكه . وأصله السين ، وقد قرأ به قنبل « 12 » حيث ورد ، وإنما أبدلت صادا لأجل حرف الاستعلاء وإبدالها صادا مطرد عنده

--> ( 1 ) انظر ديوانه ( 120 ) ، شرح التبريزي على المعلقات ( 116 ) . والهاديات : طلائع الوحوش . جواحرها : المتخلفات منها في صرة : في غيرة وذلك لشدة جريه وسرعة عدوه . لم تزيل لم تتفرق . ( 2 ) سورة فصلت ، آية ( 17 ) . ( 3 ) سورة طه ، آية ( 50 ) . ( 4 ) سورة الرعد ، آية ( 7 ) . ( 5 ) سورة الأعراف ، آية ( 156 ) . ( 6 ) لم أهتد لقائله . انظر مجاز القرآن لأبي عبيدة ( 1 / 24 ) ، والطبري ( 1 / 171 ) وفيه : « فصد عن نهج الصراط القاصد » ، القرطبي ( 1 / 103 ) . ( 7 ) البيت لجرير يمدح هشام بن عبد الملك . انظر ديوانه ( 507 ) ، المحتسب ( 1 / 43 ) ، مجاز القرآن ( 1 / 24 ) ، القرطبي ( 1 / 103 ) ، اللسان ( سرط ) . ( 8 ) البيت لأبي ذؤيب الهذلي وليس في ديوانه ونسبه القرطبي ( 1 / 103 ) لعامر بن طفيل وليس في ديوانه وهو في تفسير الطبري ( 1 / 170 ) ، وفيه : « صبحنا » بدل : « شحنا » ، أدق بدل : « أذل » . ( 9 ) انظر مجمع الأمثال ( 2 / 504 ) ، ويراد بالمثل أن الرّجل العالم بالأرض عند سلوكها يذلّل الأرض ويغلبها بعلمه وضده فتلت أرض جاهلها . ( 10 ) حبيب بن أوس بن الحارث الطائي أبو تمام أحد أمراء البيان ، توفي سنة 231 ه . وفيات الأعيان ( 1 / 121 ) ، خزانة الأدب ( 1 / 172 ) ، الأعلام ( 2 / 165 ) . ( 11 ) انظر ديوانه ( 48 ) يمدح أبا العباس عبد اللّه بن طاهر بن الحسين بن مصعب . ( 12 ) محمد بن عبد الرحمن بن محمد المكي المخزومي بالولاء ، أبو عمر الشهير بقنبل من أعلام القرّاء ، توفي سنة 291 ه . النشر ( 1 / 120 ) ، غاية النهاية ( 2 / 165 ) ، إرشاد الأريب ( 6 / 206 ) ، الأعلام ( 6 / 190 ) .