أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

684

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

1137 - فدى لبني ذهل بن شيبان ناقتي * إذا كان يوما ذا كواكب أشهبا « 1 » وأنشد الزمخشري : 1138 - بني أسد هل تعلمون بلاءنا * إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا « 2 » أي : إذا كان اليوم يوما . و « بينكم » ظرف لتديرونها . قوله : فَلَيْسَ قال أبو البقاء : « دخلت الفاء في « فليس » إيذانا بتعلّق ما بعدها بما قبلها » قلت : هي عاطفة هذه الجملة على الجملة من قوله : « إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً » إلى آخرها ، والسببية فيها واضحة أي : بسبب عن ذلك رفع الجناح في عدم الكتابة . وقوله : أن لا تَكْتُبُوها أي : « في أن لا » ، فحذف حرف الجر فبقي في موضع « أن » الوجهان . قوله : إِذا تَبايَعْتُمْ يجوز أن تكون شرطية ، وجوابها : إمّا متقدم عند قوم ، وإمّا محذوف لدلالة ما تقدّم عليه تقديره : إذا تبايعتم فأشهدوا ، ويجوز أن تكون ظرفا محضا أي : افعلوا الشهادة وقت التبايع . قوله : وَلا يُضَارَّ العامة على فتح الراء جزما ، و « لا » ناهية ، وفتح الفعل لما تقدم في قراءة حمزة : « إن تضلّ » . ثم هذا الفعل يحتمل أن يكون مبنيا للفاعل ، والأصل : « يضارر » بكسر الراء الأولى فيكون « كاتب » وشهيد » فاعلين نهيا عن مضارّة المكتوب له والمشهور له ، نهي الكاتب عن زيادة حرف يبطل به حقا أو نقصانه ، ونهي الشاهد عن كتم الشهادة ، واختاره الزجاج ، ورجّحه بأنّ اللّه تعالى قال : « فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ » ، ولا شك أنّ هذا من الكاتب والشاهد فسق ، ولا يحسن أن يكون إبرام الكاتب والشهيد والإلحاح عليهما فسقا . ونقل في التفسير عن ابن عباس ومجاهد وطاووس « 3 » هذا المعنى . ونقل الداني عن عمرو ابن عباس ومجاهد وابن أبي إسحاق أنهم قرأوا الراء الأولى بالكسر حين فكّوا . ويحتمل أن يكون الفعل فيها مبنيا للمفعول ، والمعنى : أنّ أحدا لا يضارر الكاتب ولا الشاهد ، ورجّح هذا بأنه لو كان النهي متوجّها نحو الكاتب والشهيد لقال : وإن تفعلا فإنه فسوق بكما ، ولأنّ السياق من أول الآيات إنما هو للمكتوب له والمشهود له . ونقل في التفسير هذا المعنى عن ابن عباس ومن ذكر معه . وذكر الداني أيضا عنهم أنهم قرؤوا الراء الأولى بالفتح . قلت : ولا غرو في هذا إذ الآية عندهم محتملة للوجهين فسّروا وقرأوا بهذا المعنى تارة وبالآخر أخرى . وقرأ أبو جعفر وعمرو بن عبيد : « ولا يضارّ » بتشديد الراء ساكنة وصلا ، وفيها ضعف من حيث الجمع بين ثلاث سواكن ، لكنه لمّا كانت الألف حرف مدّ قام مدّها مقام حركة ، والتقاء الساكنين مغتفر في الوقف ، ثم أجري الوصل مجرى الوقف في ذلك .

--> ( 1 ) انظر البيت في معاني الفراء ( 1 / 186 ) . ( 2 ) البيت لعمرو بن شاس انظر الكتاب ( 1 / 22 ) . ( 3 ) طاووس بن كيسان الخولاني الهمداني بالولاء أبو عبد الرحمن من أكابر التابعين تفقها في الدين ورواية للحديث وتقشفا في العيش وجرأة على وعظ الخلفاء والملوك توفي سنة 106 ه ، تهذيب التهذيب ( 5 / 8 ) ، حلية الأولياء ( 4 / 3 ) ، صفة الصفوة ( 2 / 160 ) ، الأعلام ( 3 / 224 ) .