أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

66

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

الأصل : ويل لأمها ، فحذف اللام الأولى واستثقل ضم الهمزة بعد الكسرة فنقلها إلى اللام بعد سلب حركتها ، وحذف الهمزة ، ثم أتبع اللام الميم فصار اللفظ : ويلمها ، ومنهم من لا يتبع فيقول : ويلمها بضم اللام قال : 39 - ويلمّها خلّة قد سيط من دمها * فجع وولع « وإخلاف وتبديل » « 1 » ويحتمل أن تكون هذه القراءة من رفع وأن تكون من نصب ، لأن الإعراب مقدر منع من ظهوره حركة الاتباع . وقرئ أيضا « 2 » : « للّه » بضم لام الجر . قالوا : وهي اتباع لحركة الدال ، وفضلها الزمخشري على قراءة كسر الدال معتلا لذلك بأن اتباع حركة البناء لحركة الإعراب أحسن من العكس ، وهي لغة بعض قيس يتبعون الثاني للأول نحو : منحدر ومقبلين بضم الدال والقاف لأجل الميم ، وعليه قرئ : مردفين « 3 » بضم الراء اتباعا للميم فهذه أربع قراءات في « الحمد للّه » . وقد تقدم توجيه كل منها . ومعنى لام الجر هنا الاستحقاق أي : الحمد مستحق للّه ، ولها معان أخر نذكرها الآن وهي الملك والاستحقاق « نحو » : المال لزيد الجل للفرس ، والتمليك نحو : وهبت لك وشبهه نحو : جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً « 4 » والنسب نحو : « لزيد عم » . والتعليل نحو : لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ « 5 » والتبليغ نحو : قلت لك ، والتعجب في القسم خاصة كقوله : 40 - للّه يبقى على الأيّام ذو حيد * بمشمخرّ به الظّبّان والآس « 6 » والتبيين نحو قوله تعالى : هَيْتَ لَكَ « 7 » ، والصيرورة نحو قوله تعالى : لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً « 8 » والظرفية : إما بمعنى في كقوله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ « 9 » أو بمعنى عند كقولهم : « كتبته لخمس » أي : عند خمس ، أو بمعنى بعد كقوله تعالى : أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ « 10 » أي : بعد دلوكها والانتهاء كقوله تعالى : كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ « 11 » والاستعلاء نحو قوله تعالى : وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ « 12 » أي : على الأذقان ، وقد تزاد باطراد في معمول الفعل مقدما عليه كقوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ « 13 » أو كان العامل فرعا نحو قوله تعالى : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ « 14 » ويغير اطراد نحو قوله :

--> - الهمزة لثقلها ثم أتبع حركة اللام حركة الميم . وانظر البيت أيضا في تفسير القرطبي ( 1 / 96 ) . ( 1 ) البيت لكعب بن زهير من قصيدته بانت سعاد ( 61 ) ، وروايته : « لكنها » . انظر ديوانه ( 13 ) ، تهذيب اللغة ( 3 / 199 ) ، اللسان ( ولع ) . ( 2 ) انظر المحرر الوجيز ( 1 / 102 ) . ( 3 ) سورة الأنفال ، آية ( 9 ) . وانظر البحر المحيط ( 4 / 465 ) . ( 4 ) سورة النحل ، آية ( 72 ) . ( 5 ) سورة النساء ، آية ( 105 ) . ( 6 ) البيت قيل : لأبي ذؤيب الهذلي ، وقيل لغيره . انظر ديوان الهذليين ( 213 ) ، ورواية الصدر فيه : والخنس لن يعجز الأيام ذو جيد * . . . وانظر الأمالي لابن السجزي ( 1 / 369 ) ، والدرر ( 2 / 29 ) ، الخزانة ( 4 / 231 ) . ( 7 ) سورة يوسف ، آية ( 23 ) . ( 8 ) سورة القصص ، آية ( 8 ) . ( 9 ) سورة الأنبياء ، آية ( 47 ) . ( 10 ) سورة الإسراء ، آية ( 78 ) . ( 11 ) سورة فاطر ، آية ( 13 ) . ( 12 ) سورة الإسراء ، آية ( 109 ) . ( 13 ) سورة يوسف ، آية ( 43 ) . ( 14 ) سورة هود ، آية ( 107 ) .